عنه أبو زكريا بن زياد المعروف بالفراء ، « وكان - كما يقول ابن خلكان « 1 » - أبرع الكوفيين وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الأدب » ، وهو أحد رؤساء المذهب الكوفي بعد أستاذه الكسائي وقال فيه تلميذه ثعلب : « لولا الفراء لما كانت عربية لأنه خلصها وضبطها » . وقد ألف كثيرا من الكتب منها كتاب معاني القرآن ، وهو تفسير لغوى شرح فيه دقائق النحو واللغة ، ويقع في نحو ألف ورقة ، وهو أشهر كتبه « 2 » .
ومن مشهوري الكوفيين المفضل الضبي صاحب كتاب المفضليات في الشعر .
ومن مشهوري النحويين أبو جعفر أحمد بن محمد بن محمد إسماعيل المرادي المصري النحوي المعروف بالنحاس ، وقد رحل إلى بغداد ، وأخذ عن أبي الحسن على ابن سليمان الأخفش الأصغر وأبي إسحاق الزجاج ، وابن الأنباري ونفطويه وغيرهم من أعيان أدباء العراق ، وتوفى بمصر في شهر ذي الحجة سنة 338 ه ( وقيل سنة 337 ه ) . ومن مؤلفاته « تفسير أبيات سيبويه » ، و « كتاب التفاحة في النحو » ، و « كتاب الوقت والابتداء » ، و « شرح المعلقات السبع » و « طبقات الشعراء » « 3 » .
ومن النحويين أيضا أبو يعقوب يوسف بن يعقوب بن إسماعيل النجيرمى اللغوي البصري نزيل مصر . وقد نشأ في بيت اشتهر بالعلم والأدب . وكان يوسف أمثل أهل بيته ، ومن طريقه روى في مصر أكثر الكتب القديمة في اللغة والشعر وأيام العرب .
فإنه كان راوية لها عارفا بها ، وتوفى النجيرمى في شهر المحرم سنة 423 ه « 4 » .
ويعتبر القرن الثالث الهجري عصر انتقال في اللغة . فقد ظفر نهاية القرن الثاني بأول محاولة في ضبط اللغة وعمل المعاجم ، حين وضع الخليل بن أحمد منهج كتاب العين لتلميذه الليث بن المظفر . ولا ريب أن كتاب العين ، مع علو قدر الخليل ، لا يمثل علمه وضبطه للغة ، إذ وقع فيه كثير من الأخطاء التي أخذها عليه العلماء ولذلك هب لغويو القرن الثالث لاستكمال ما فات كتاب العين من نقص واستدركوا ما فيه من تصحيف وتحريف ، فوضعوا المعاجم الواسعة ، لكنها كانت على طريقة
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ج 2 ص 228 .
( 2 ) المصدر نفسه ج 2 ص 228 - 329 . ومن هذا الكتاب نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية رقم 10 ش تفسير .
( 3 ) ابن خلكان ج 1 ص 29 .
( 4 ) المصدر نفسه ج 2 ص 315 .