Skip to main content

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — Page 412

Contributors:

P.412
لحاتم حام حتى لا حراك به * محلا عن سبيل الماء مطرود « 1 »
فلما غناه زرزر أطربه وأبهجه وحرك له جوارحه وقال : ويلك من هذا ؟ قال عبدك المجفو المطرح يا سيدي إسحاق . قال : يحضر الساعةفجاء رسوله‌و إسحاق مستعد قد علم أنه إن سمع الغناء من مجيد مؤد أنه سيبعث إليه‌فجاءه الرسول فحدثت أنه لما دخل عليه ودنا منه‌مديده إليه ثم قال : أدن منى ! فأكب عليه واحتضنه المأمون وأدناه‌و أقبل عليه يوجهه مصغيا إليه ومسرورا به « 2 » » . وفي الحق أن إسحاق بن إبراهيم الموصلي قد أجاد في وضع الألحان‌و كتب رسالة مطولة في الغناء صحح فيها أنغامه وطرائفه‌و احتفظ بالغناء القديم‌و خالف بذلك أباه ومن ذهب مذهبه في تغيير أصوات المتقدمين . ويقول صاحب الأغانى « 3 » : وهو الذي صحح أجناس الغناء وطرائفه‌و ميزه تمييزا لم يقدر عليه أحد قبله ولا تعلق به أحد بعده » . نبغ إسحاق في العلم والأدب والرواية والشعر والغناء . قال صاحب الأغانى « 4 » ولم يكن له في هذا ( أي الغناء ) نظيرفإنه لحق بمن مضى فيه‌و سبق من قى ولحب « 5 » الناس جميعا طريقه‌فأوضحهاو سهل عليه سبيله وأثارها . فهو إمام أهل صناعته جميعا ، ورأسهم ومعلمهم . وكان المأمون يقول : لولا ما سبق على السنة الناس وشهر به عندهم من الغناءلو ليته القضاء بحضرتىفإنه أولى به وأعف وأصدق‌و أكثر دينا وأمانة من هؤلاء القضاء . وكان إسحق يقدر العلم ويشجع العلماءو قد قيل إنه كان يعطى ابن الأعرابي في كل سنة ثلاثمائة دينارفأهدى له شيئا من كتاب النوادر . ومر يوما على دار
Footnote
عمر بن الخطاب لما أنذر الشعراء بالجلد إذا ما تشيئوا بالنساءقال أحد الشعراء في قصيدة له :تراني إن عللت نفسي بسرحة * من السرح موجود على طريقأبى اللّه إلا أن سرحة مالك * على كل سرحات العضاء تروق( 1 ) الجاحظ : كتاب التاج ص 44 - 45 . ( 2 ) الجاحظ ص 44 - 45 . ( 3 ) ج 5 ص 269 . ( 4 ) ج 5 ص 268 - 269 . ( 5 ) لحب الطريق سلكه وأوضحه .