فإنه كف له ، أو تمكنا من نفسك فإن فيك وفاء لدمه ؛ فقال لهم مرة : أما إحيائى كليبا فلست قادرا عليه ؛ وأما دفعي جساسا إليكم فإنه غلام طعن طعنة على عجل وركب فرسه ولا أدرى أي بلاد قصد ؛ وأما همام فإنه أبو عشرة ، وأحو عشرة وعم عشرة وكلهم فرسان قومهم ، فلن يسلموه بجريرة غيره وأما أنا فما هو إلا أن تجول الخيل جولة فأكون أول قتيل ، فما أتعجل الموت .
لكم عندي خصلتان : أما إحدهما فهؤلاء أبنائى الباقون ، فخذوا أيهم شئم فاقتلوه بصاحبكم ، وأما الأخرى فإني أدفع إليكم ألف ناقة سود الحدق حمر الوبر .
فغضب القوم من إجابته ، ونشبت الحرب بين الفريقين أربعين سنة ، وتعرف بحرب البسوس « 1 » .
2 - داحس والغبراء :
وهي حروب قيس . قال أبو عبيدة : حرب داحس والغبراء بين عبس وذيان ابني بغيض بن ربث بن غطفان . وكان السبب الذي هاجها أن قيس بن زهير وحمل بدر تراهنا على داحس والغبراء ، أيهما يكون له السبق . وكان داحس فحلا لقيس بن زهير ، والغبراء حجر « 2 » لحمل بن بدر .
وتواضعا الرهان على مائة بعير ، وجعلا منتهى الغاية غلوة « 3 » والاضمار « 4 » أربعين ليلة . ثم قادوهما إلى رأس الميدان بعد أن أضمروهما أربعين ليلة . وفي طرف الغابة شعاب كثيرة . فأكمن حمل بن بدر في تلك الشعاب « 5 » فتيانا على طريق الفرسين ، وأمرهم إن جاء داحس سابقا أن يردوا وجهه عن الغاية ، فأرسلوهما فأحضرا « 6 » . فلما أحضرا خرجت الأنثى من الفحل « 7 » ، فقال حمل بن بدر :
سبقتك يا قيس ، فقال قيس : رويدا يعدون الجدد إلى الوعث « 8 » وترشح أعطاف
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 1 ص 187 - 193 .
( 2 ) الحجر الأنثى من الخيل .
( 3 ) الغلوة : مقدار رمية السهم .
( 4 ) المضمار الموضع تضمر فيه الخيل ، والاضمار : إعدادها ليوم السباق بإطعامها طعاما خاصا وتدريبها على الجرى .
( 5 ) الشعاب : منافذ على جانبي الوادي أو الجبل .
( 6 ) الاحضار : الجرى السريع .
( 7 ) خرجت منه : أي فاقته وسبقته .
( 8 ) يعدون الجدد : أي انتظر حتى تخرج الخيل من الأرض الصلبة المستوية إلى الأرض للرخوة والطريق العسر .