تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
باستقلال كثير من الأمم . كذلك ظل محافظا على استقلاله أيام الإسكندر المقدوني الذي صده العرب حين أغار على دارا ملك الفرس . وكان من أثر تمتع أهل الحجاز بالاستقلال طول حياتهم ، أن ظهرت فيهم طبائع خاصة بهم ، من من حيث عراقة أصلهم وشرف آبائهم وشهامتهم التي كانت - ولا تزال - مضرب الأمثال ولغهم التي حافظت على نقائها وصفائها « 1 » . وكان لبلاد العرب دين واحد وعقيدة مشتركة مركزها مكة « 2 » ، وهي قرية تأسست حول منتصف القرن الخامس الميلادي ، في واد ضيق طويل مجدب على مقربة من بئر زمزم ، وتبعد عن جدة بنحو 45 ميلا . وكان العمالقة أول من سكن مكة ؛ ثم خلفتهم قبيلة جرهم الثانية ، وفي عهدهم نزل إسماعيل وأمه بوادي مكة . وصاهرهم إسماعيل . ولما مات تولى البيت بعده ابنه ثابت ، وهو أكبر أولاده ، ثم تولى ولاة من جرهم استمرت ولايتهم إلى سنة 207 م كما ذكر سديو . ظلت ولاية البيت في جرهم حتى اتسع سلطانهم وعظمت شوكتهم . فعاثوا في الأرض ، واستحلوا أموال الكعبة ، واضطهدوا من دخل مكة من غير أهلها « 3 » . ولما قدمت خزاعة من اليمن أجلت جرهم وانتزعت منها السيادة بعد تفرق سبأ على أثر سيل العرم ، إذ عر . على مكة بنو حارثة بن عمرو الملقب بخزاعة ، فاستعان بنو حارثة بكنانة ( بطن من مر ) فغلبهم بنو حارثة ، وكان رئيسهم يومئذ عمرو بن لحى . واستمرت خزاعة على ولاية البيت نحوا من ثلاثمائة سنة أحدثوا فيها كثيرا من الأوهام الفاسدة ولا سيما عبادة هبل « 4 » .
هامش
( 1 ) 41 .p.iloV،tollideS( 2 ) قال ياقوت في معجمه ( ج 7 ص 133 ) : مكة بيت اللّه الحرام ، فيقال مكة اسم المدينة وبكة اسم البيت . وقال آخر هي بكة ، وقيل بالميم الجرم كله وبالباء المسجد خاصة . وقد تضاربت أقوال المؤرخين في تسمية مكة واشتقاقها . فهي أم القرى كما سماها اللّه تعالى( لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها )، والبلد الأمين كما جاء في قوله تعالى( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ )، والبيت العتيق كما سماها اللّه تعالى( وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ). ومكة أو بكة كلمة بابلية سمته بها العماليق ، ومعناها البيت . ( 3 ) الأزرقي : كتاب أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار ص 36 . ( 4 ) بضم الهاء وفتح الباب : اسم صنم أنى به عمرو بن لحبى .