الموضع المعروف بالجرف على أميال من المدينة وجعل أعلاها شرفات ، وجعلها مجصصة الظاهر والباطن . ومات يعلى بن أمية وخلف خمسمائة ألف دينار وديونا على الناس وعقارات وغير ذلك من التركة ما قيمته مائة ألف دينار . وهذا باب يتسع ذكره ويكثر وصفه فيمن تملك الأموال في أيّامه ( عثمان ) ، ولم يكن من ذلك في عصر عمر بن الخطاب ، بل كانت جادة واضحة وطريقة بينة « 1 » .
وفي مدينة الكوفة جمعت الأسرات البارزة مبالغ ضخمة مما كانت تدره عليهم الغنائم والأعطيات السنوية ، حتى أن كوفيا رحل إلى الحرب ومعه أكثر من ألف جمل لحمل حاشيته ومتاعه « 2 » .
ولم يكن التأنق في حياة القصور مقصورا على الخلفاء ، فقد تنافس الأمراء وكبار رجال الدولة في تجميل دمشق وغيرها من المدن العظيمة . فقد شيد الحر ابن يوسف حفيد مروان بن الحكم - وكان واليا على الموصل في عهد هشام بن عبد الملك - دارا منيفة من الرخام الخالص والمرمر ، عرفت بالمنقوشة لما تمتاز به من النقش البديع ، كما بنى خانات ( فنادق ) في الموصل .
وقد رأى الحر ما يعانيه أهل الموصل من المشاق في الحصول على ماء الشرب ، فشق قناة ما تزال باقية إلى اليوم ، وغرس الأشجار على ضقتها حتى أصبحت بمثابة متنزه عام لأهل المدينة .
يقول سيد أمير على : « 3 » لم يتغير طراز البيوت وترتيبها في دمشق عما كان عليه في عهد الأمويين على الرغم من مرور مثات السنين . فترى البواب جالسا على مقعد خشبى أمام الباب كما تراه الآن في دور الأغنياء ، ونرى على باب دور الفقراء قطعة من المعدن أو الحديد تستخدم مطرقة للباب .
وفي داخل الدار فنار مستطيل على جوانبه أروقة من الأعمدة ، وأرضه من الحجارة أو الرخام ، وممشى مرصوفة بالحجارة أو الحصباء على أشكال هندسية منتظمة . وفي الفناء نافورة تحيط بها حديقة صغيرة بها الأزهار الزكية ، ويظللها
هامش
( 1 ) المسعودي : مروج الذهب ج 1 ص 434 .
( 2 ) الطبري : طبعة دى غويه : 1 : 806 .
( 3 ) ، 195 .p،sbarA eht fo.tsiH tohS A