وأبي بن كعب في قراءة القرآن . . روى البخاري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أرحم أمتي بأمتى أبو بكر ، وأشدهم في دين اللّه عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأقضاهم على ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ ، وأفرضهم زيد بن ثابت ( أي أعلمهم بعلم الفرائض وهي المواريث ) ، وأقرؤهم لكتاب اللّه أبي بن كعب ، ولكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح « 1 » » .
وقد تفرق هؤلاء العلماء من الصحابة في الأمصار الإسلامية ، فقاموا فيها بحركة علمية ، والتفت حولهم تلاميذ أخذوا العلم عنهم وأذاعوه بين الناس ، ولم يكن جميع هؤلاء من العرب بل كان بينهم كثير من الموالى .
وكانت عناية المسلمين في صدر الإسلام مقصورة على العلوم الدينية ، وهي القرآن وتفسيره والحديث وروايته ، واستنباط الأحكام الفقهية والفتاوى الشرعية فيما يجد من مشاكل وما يعرض من أحداث . ولذلك نلاحظ أن العلوم المتصلة بالدين قد انتشرت في عهد بنى أمية ، بخلاف ما كانت عليه الحال في أيام العباسيين الذين اشتغلوا بالعلوم العقلية كالطب والفلسفة والرياضيات وغيرها .
تقسيم العلوم :
وقد ميز كتاب المسلمين بين العلوم التي تنسل بالقرآن الكريم والعلوم التي أخذها العرب عن غيرهم من الأمم . ويطلق على الأولى العلوم النقلية أو الشرعية ، وعلى الثانية العلوم العقلية أو الحكمية ، ويطلق عليها أحيانا علوم العجم أو العلوم القديمة وعلوم الأوائل .
وتشمل العلوم النقلية . علم القراءات ، وعلم التفسير ، وعلم الحديث ، والفقه والنحو ، واللغة ، والأدب .
وتشمل العلوم العقلية : الفلسفة ، والهندسة ، وعلم النجوم ، والموسيقى ، والطب ، والسحر والكيمياء ، والتاريخ ، والجغرافيا .
( ا ) العلوم النقلية :
1 - علم القراءات :
كان علم القراءات من العلوم التي اشتغل بها المسلمون ؛ ويعتبر المرحلة الأولى
هامش
( 1 ) ابن عساكر : تاريخ دمشق ج 33 ص 80 .