حسن سياسته وبعد نظره ، إذ لم يكن في العربية عملة مقررة إلى ذلك الحين .
وكان لكل ولاية دار ضرب خاصة بها تضرب بها العملة . على أنها لم تف بالغرض المطلوب لعدم ضبط معيار هذه النقود وظهور تزييفها « 1 » . وقد بنى عبد الملك دارا للضرب ، وأمر بسحب العملة في جميع أنحاء الدولة وضرب بدلها عملة جديدة من الذهب والفضة . وكان يعاقب كل من يزيف العملة عقابا صارما .
وحذا الوليد حذو أبيه عبد الملك ، فحول ديوان الخراج في مصر إلى العربية بعد أن كان باليونانية التي كانت اللغة الرسمية في هذه البلاد إلى عهد الوليد ابن عبد الملك ( شوال 86 - جمادى لآخرة سنة 96 ه ) . يؤيد ذلك أوراق البردى العربية ذات الصيغة الرسمية يرجع تاريخها إلى عهد الوليد ، والتي دونت التي باليونانية والعربية معا .
ولتأت بوصف بعض الوثائق نقلا عن كتاب أوراق البردى العربية بدار الكتب المصرية للدكتور أدولف جروهمان « 2 » ، ففي صفحة 21 تجد الطراز رقم 5 المؤرخ ( 90 - 96 ه ) . وهو عبارة عن كتاب من أهل كورة أشقوه ( كوم أشقوه ) إلى الأمير قرة بن شريك صاحب الخراج والصلاة في مصر .
ونجد في صفحة 25 الطراز رقم 95 ، وهو بمثابة مرسوم صادر من عبد اللّه ابن عبد الملك بن مروان صاحب الخراج والصلاة في مصر ( 86 - 90 ه ) ، وفيه بعد البسملة وعبارات التوحيد وذكر أمير المؤمنين الوليد ( بن عبد الملك ) :
هذا مما أمر به الأمير عبد اللّه بن عبد الملك في سنة ست وثمانين . وتدل هذه الوثيقة على أن اللغتين اليونانية والعربية كانتا مستعملين في دواوين الحكومة :
الأولى على أنها اللغة الرسمية التي كانت تدول بها الأعمال في تلك الدواوين ، والثانية لأنها لغة الحاكم العربي ، وذلك لصدور هذه الوثيقة عن رجل له صفة رسمية ، وهو والى مصر . وكذلك نجد في صفحة 67 الطراز رقم 67 ، وهو شبيه بهذا تماما ، غير أنه مؤرخ بسنة 89 ه .
وكذلك كانت الحال في الوثائق التي صدرت عن الوالي الذي حل محله في
هامش
( 1 ) 200 - 199 .pp.shpilaC eht rednU tneirC:remerK noV( 2 ) انظر ترجمتنا العربية لهذا الكتاب .