في الأمور فإنه أبلغ بك . وانظر حاجبك فليكن من خير أهلك ، فإنه وجهك ولسانك ، ولا يقفن أحد ببابك إلا أعلمك مكانه لتكون أنت الذي تأذن له أو ترده » « 1 » .
2 - النظام الإدارى
ظل النظام الإدارى للحكومة الإسلامية في الجملة على ما كان عليه في بلاد الفرس والروم . فقد وجد العرب أن هذه الأمم التي بنوا حضارتهم على أنقاضها ذات تاريخ مجيد عريق في الحضارة والمدينة والنظم السياسية . فلم يكن بد إذن من قبول هذا النظام وإبقائه على ما كان عليه من قبل ، ثم إحداث ما يتطلبه الإصلاح من التغيير الذي يتفق وعقائدهم الدينية ويتمشى مع مصلحة الشعوب التي دانت للمسلمين .
وكان النظام الإدارى في صدر الإسلام وفي عهد بنى أمية نظاما أوليا ، فلم يتبع نظام توزيع الأعمال على الإدارات المختلفة واختصاص كل إدارة بأعمال معينه كما فعل العباسيون من بعد .
ولما ولى أبو بكر الخلافة أقر عمال الرسول على أعمالهم وقال له أبو عبيدة :
أنا أكفيك المال . وقال عمر : وأنا أكفيك القضاء . وكان أبو بكر يستشير هل الرأي والفقه من أمثال عمر وعثمان وعلى وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت .
وقد بقي النظام الإدارى في الولايات الإسلامية وسار عليه الولاة دون أن يدخل عليه تغيير يستحق الذكر . فكان بمصر مثلا المدير أو المحافظ ، والمأمور ، أو نائب المدير ، والخولي أو المفتش الزراعى ، وهم لا يختلفون حتى اليوم من حيث اختصاصاتهم عما كانوا عليه في عهد الرومان ، اللهم إلا في الألفاظ الرومانية التي كانت تطلق على من كانوا يشغلون هذه المناصب قبل الفتح الإسلامي .
هامش
( 1 ) الفخري في الآداب السلطانية ص 115 .