إذا استوفوا هذه الشروط » . على أن هناك أيضا من الأحاديث النبوية ما يبيح إطلاق الخلافة إطلاقا وعدم قصرها على قريش .
وقد نشر المهاجرون كل تلك الأحاديث مع أن القرآن لم يشر إلى قصر الخلافة على أسرة أو قبيلة معينة ، فقد قال اللّه تعالى :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
( سورة الحجرات : 49 : 13 ) ، وأثر عن الرسول أنه قال : اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة « 1 » .
ويرى الشيعة أن تكون الخلافة لعلى ثم لأولاده من بعده عن طريق الوراثة .
وهم لا يحبذون فكرة الانتخاب في اختيار الخليفة ، كما يجعلون للخليفة صفات دينية ، فهو لديهم مستودع العلم الشرعي ، لأنه هو وحده الذي يفهم القرآن والسنة وله حق تفسيرهما . ولذلك لقبوا الخليفة بلقب « إمام » لأنهم يعتبرونه قدوة لهم . ووضع بعضهم عليا في مصاف الآلهة ، بل قالوا إن الخلافة ركن من أركان الدين .
ويرى الخوارج صحة خلافة أبى بكر وعمر وعثمان في سنيه الأولى وعلى إلى أن حكم الحكمين ، ويعتقدون أن الخلافة حق لكل عربى حر . . . ثم شرطوا الإسلام والعدل بدل العروبة والحرية ، ولا سيما حين انضم إلى صفوفهم كثير من المسلمين من غير العرب . ولذلك جعلوا حق الخلافة شائعا بين جميع المسلمين للأحرار أو الأرقاء على سواء ، وخالفوا بهذا الرأي نظرية الشيعة التي تقول بقصر الخلافة على آل بيت النبي .
وقد رضى المرجئة حكم بنى أمية ، مخالفين في ذلك الخوارج والشيعة ، لأن العقيدة الأساسية عندهم هي عدم تكفير أي إنسان اعتقد الإسلام ونطق بالشهادتين مهن ارتكب معي المعاصي . أما المعتزلة أو القدرية التي لم تلبث أن خاضت غمار السياسة ، فقد تكلمت في الإمامة وشروط الإمام ، وقالوا إن الإمامة اخييار من الأمة « 2 » .
2 - طريقة انتخاب الخلفاء الراشدين :
اجتمع الأنصار إثر وفاة الرسول في سقيفة بنى ساعدة ليختاروا من بينهم
هامش
( 1 ) الزبيبة واحدة الزبيب المأكول ، ورؤوس الحبش توصف بالصغر .
( 2 ) انظر كتاب النظم الإسلامية للمؤلف ( الطبعة الثالثة : القاهرة 1962 ) ص 7 - 13 .