الآثار المنقوشة أو النقود ، لتشابه أسماء كثير من هؤلاء الملوك الذين عاشوا في عصور متقاربة ، على الرغم من مقارنة ما كتبه مؤرخو اليونان ، مثل سترابون بما عثر عليه من هذه النقوش . ولعل السبب في تشابه أسماء ملوك حمير وزيادة عددهم ، يرجع إلى أن بعض مؤرخي العرب أدخل في عداد هؤلاء الملوك أقيالا أو قوادا اشتهروا بفتوحاتهم ، فأدخلوهم في عداد ملوكهم .
ومن أشهر ملوك حمير : شمر يرعش ؛ وقد ذكرت الروايات العربية أنه وطئ أرض العراق وفارس وخراسان ، وفتح مدائنها ، وخرب مدينة الصغد ، وراء نهر جيحون ، ثم بنى مدينة هناك عرفت باسمه ، وتعرف بسمرقند « 1 » .
ومر ملوك حمير أسعد أبو كرب ( 385 - 420 م ) . وقد زعمت الروايات العربية أنه غزا أذربيجان ، وهزم ملك الفرس ، كما هزم ملك سمرقند وقتله ، وعاثت جيوشه في بلاد الصين ، وعادت محملة بالغنائم . كما حاصرت جيوشه رومة ، وأدت له القسطنطينية الجزية . كذلك تزعم الروايات العربية أن أسعد هذا غزا يثرب ، وكسا الكعبة ، وأنه كان أول من تهود من العرب « 2 » .
ومن ملوك حمير : يوسف ذي نواس ، وكان يحكم بلاد نجران التي كانت تدين بالمسيحية ؛ غير أنه اعتنق اليهودية في أواخر أيامه ، واضطهد المسيحيين وأحرقهم بالنار في سنة 534 م « 3 » . فطلب جستيان إمبراطور الدولة الرومانية الشرقية من من نجاشي الحبشة غزو هذه البلاد وإنقاذ المسيحيين . وكان جستنيان يرمى من وراء ذلك إلى غرضين : أحدهما سياسي ، وهو اتخاذ بلاد اليمن طريقا لتجارته إلى الشرق إذا وقعت في يد حلفائه الأحباش ليقضى على تجارة منافسيه الفرس ، والآخر ديني ، وهو جعل السيادة للدين المسيحي هناك .
1 - استيلاء الحبشة على بلاد اليمن : تغلب أرياط الحبشي على بلاد اليمن وحكمها من قبل النجاشي . إلا أن المنافسة قامت بينه وبين أبرهة أحد قواد
هامش
( 1 ) هشام : كتاب التيجان في ملوك حمير ص 222 .
( 2 ) المصدر نفسه ص 294 - 296 .
( 3 ) وهم الذين ذكرهم القرآن الكريم في سورة البروج وسماهم أصحاب الأخدود( قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ )( سورة 85 : 4 - 5 ) .