الذي يقولون عنه إنه لم يرتكب إلا كبيرة واحدة حيث أمر بالسجود فأبى وقال :
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
.
وزاد نافع أن أسقط حد الرجم على الزاني المحصن لأنه لم يرد نص عليه في القرآن « 1 » . وأسقط الحد عمن قذف الرجل المحصن ، ولكنه أقامه على من قذف المحصنات من النساء ، وحكم يقطع يد السارق في القليل والكثير ، وقد كفرهم المسلمون بهذه البدع التي استحدثوها « 2 » .
ومن فرق الخوارج النجدية : وهم أتباع نجدة بن عامر الحنفي . ومن تعاليمه التي انفرد بها ، أن المخطىء بعد أن يجتهد معذور ، وأن الدين أمران : معرفة اللّه ومعرفة رسوله ، وتحريم دماء المسلمين وتحريم غصب أموالهم والإقرار بما جاء من عند اللّه جملة « 3 » . وما عدا ذلك فالناس معذرورون بجهلهم إلى أن تقوم عليهم الحجة . ومن أداء اجتهاده إلى استحلال حرام أو تحريم حلال فهو معذور ، ومن خاف العذاب على المجتهد المخطىء قبل قيام الحجة عليه فهو كافر . وعظم جريمة الكذب « 4 » على الزنا وأسقط حد شرب الخمر « 5 » ، وأجاز التقية « 6 » ، واحتج بقوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
، وقوله تعالى :
وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ
: كما قال إن القعود عن القتال جائز ، والجهاد إذا أمكن كان أفضل ، واستدل بقوله تعالى :
وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً
. واستحل دماء أهل الذمة وأموالهم وحكم بالبراءة ممن حرمها ، وأجاز عدم إقامة إمام ، وإنما على الناس أن ينصف بعضهم بعضا
هامش
( 1 ) الشهرستاني : الملل والنحل ج 1 ص 164 .
( 2 ) المصدر نفسه ج 1 ص 162 - 165 .
( 3 ) البغدادي : الفرق بين الفرق ص 68 .
( 4 ) قال : من نظر نظرة صغيرة أو كذب كذبة صغيرة وأصر عليها فهو مشرك ومن زنى وسرق وشرب الخمر غير مصر فهو مسلم إذا كان من موافقيه ( الفرق بين الفرق ص 68 ) .
( 5 ) الفرق بين الفرق ص 68 . يقول الشهرستاني ( ج 1 ص 66 ) إنه غلط على الناس تغليظا شديدا .
( 6 ) هي اتقاء أذى الخصم بأن يكتم عنه اعتقاده عن غيره .