اجتمع الناس وفيهم عروة بن أدية ، فأقبل علي بن زياد وقال له : خمس كن في الأمم قبلنا فقد صرن قينا
( أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ، وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ، وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ )
؟ سورة الشعراء 26 : 128 - 130 .
فلما سمع ابن زياد ذلك ترك رهانه وأضمر لعروة الشر ، فهرب ، غير أن ابن زياد تمكن من القبض عليه وقتله . فغضب لقتله أخوه أبو بلال ، وخرج إلى الأهواز في أربعين رجلا من الخوارج ، فبعث إليهم عبيد اللّه بن زياد ألفي رجل على رأسهم ابن حصن التميمي ، فهزمته الخوارج ، فقال شاعرهم :
أألفا مؤمن منكم زعمتم * ويقتلهم فآمنك ؟ ؟ ؟ أربعونا ؟
كذبتم ليس ذاك كما زعمتم * ولكن الخوارج مؤمنونا
هي الفئة القليلة قد علمتم * على الفئة الكثيرة ينصرونا « 1 »
على أن ما أصابه أبو بلال لم يأت بطائل ، فقد عول ابن زياد على استئصال شأفته وشأفة من معه ، فأرسل إليه ثلاثة آلاف أوقعوا به وقتلوه هو وكثيرا من أصحابه سنة 61 ه .
( ح ) الخوارج في عهد عبد الملك :
لما اشتد عبيد اللّه بن زياد على الخوارج في العراق وسد في وجوههم كل طريق ، اجتمعوا ونذاكروا ما حل بهم على يد الأمويين ، فقال لهم نافع ابن الأزرق : « إن اللّه قد أنزل عليكم الكتاب وفرض عليكم الجهاد واحتج عليكم ، وقد جرد أهل الظلم فيكم السيوف ، فأخرجوا بنا إلى هذا الذي قد ثار بمكة ؛ فإن كان على رأينا جاهدنا معه ، وإن لم يكن على رأينا دافعناه عن البيت » .
ثم سار الخوارج إلى مكة حيث لحقوا بعبد اللّه بن الزبير ، فعول على استمالتهم إليه واتخذ من انضمامهم إليه فرصة للوصول إلى غايته ، وأخبرهم أنه على رأيهم فقاتلوا معه أهل الشام حتى مات يزيد .
ولما وضعت الحرب أوزارها بين ابن الزبير ويزيد بن معاوية اجتمع الخوارج وقالوا : إن الذي صنعتم أمس ليس رأيا ناجحا : تقاتلون مع رجل لا تدرون لعله
هامش
( 1 ) الطبري ج 6 ص 175 .