تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وكان عمر إذا قسا في عقوبة شخص فإنما يفعل ذلك ليزجر غيره عن الوقوع في معصية وهو رفيق برعيته يشهر عليهم العصا ليخفيهم حتى اضطر إلى ضربهم أو دفعهم بيده . كان عمر ورعا متفشفا ، لا يخشى في القيام بالواجب لومة لاثم ، وكان لا يحابى فيه أحدا ، متحمسا للحق إلى حد الصلابة برغم عطفه على الضعفاء ؛ كما كان قاضيا شديد النزاهة نحو غيره وخاصة نحو نفسه . ولا غرو فقد ولد حاكما بطبيعته ورجلا في كل خطوة من خطوات حياته « 1 » . وكان عمر شديد التعلق بالقرآن ، ولم تمنعه شدة حرصه على الوقوف عند أوامره ونواهيه واحترامه للرسول وصدقه مع صحبته ، من الاجتهاد برأيه وإنشاء ما تدعو إليه الضرورة وتقتضيه مصلحة الرعية . فإذا ورد نص لم يبق في أحوال الجماعة ما يقتضى تطبيقه ، لم يطبقه . وإذا اقتضت أحوال الجماعة تأويل النص ، أوله ، حرصا على ملاءمة الحكم لأحوال المجتمع مع مطابقته لتعاليم الإسلام . أخرج عمرو بن ميمون عن أبيه قال : أتى عمر بن الخطاب رجل فقال : يا أمير المؤمنين ! إنا لما فتحنا المدائن أصبت كتابا فيه كلام معجب ، قال : أمن كتاب اللّه ؟ قال : لا . فدعا عمر بالدرة فجعل يضربه بها ويقول :
( الر : تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ )
( سورة يوسف 12 : 1 - 3 ) ، ثم قال : إنما أهلك من كان قبلكم أنهم أقبلوا على كتب علمائهم وأساقفتهم ، وتركوا التوراة والإنجيل حتى درس وذهب ما فيهما من العلم . قتل عمر بن الخطاب على يد فيروز ، ويلقب أبا لؤلؤة ، وكان غلام المغيرة ابن شعبة . قتله بخنجر له رأسان وضربه ست ضربات إحداهما تحت سرته ، وهي التي قتلته . وتوفى في شهر ذي الحجة سنة 23 ه بعد أن ولى الخلافة عشر
هامش
( 1 ) . 189 .p،noslohciN