وكان عمر إذا قسا في عقوبة شخص فإنما يفعل ذلك ليزجر غيره عن الوقوع في معصية وهو رفيق برعيته يشهر عليهم العصا ليخفيهم حتى اضطر إلى ضربهم أو دفعهم بيده .
كان عمر ورعا متفشفا ، لا يخشى في القيام بالواجب لومة لاثم ، وكان لا يحابى فيه أحدا ، متحمسا للحق إلى حد الصلابة برغم عطفه على الضعفاء ؛ كما كان قاضيا شديد النزاهة نحو غيره وخاصة نحو نفسه . ولا غرو فقد ولد حاكما بطبيعته ورجلا في كل خطوة من خطوات حياته « 1 » .
وكان عمر شديد التعلق بالقرآن ، ولم تمنعه شدة حرصه على الوقوف عند أوامره ونواهيه واحترامه للرسول وصدقه مع صحبته ، من الاجتهاد برأيه وإنشاء ما تدعو إليه الضرورة وتقتضيه مصلحة الرعية . فإذا ورد نص لم يبق في أحوال الجماعة ما يقتضى تطبيقه ، لم يطبقه . وإذا اقتضت أحوال الجماعة تأويل النص ، أوله ، حرصا على ملاءمة الحكم لأحوال المجتمع مع مطابقته لتعاليم الإسلام .
أخرج عمرو بن ميمون عن أبيه قال : أتى عمر بن الخطاب رجل فقال :
يا أمير المؤمنين ! إنا لما فتحنا المدائن أصبت كتابا فيه كلام معجب ، قال :
أمن كتاب اللّه ؟ قال : لا . فدعا عمر بالدرة فجعل يضربه بها ويقول :
( الر : تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ )
( سورة يوسف 12 : 1 - 3 ) ، ثم قال : إنما أهلك من كان قبلكم أنهم أقبلوا على كتب علمائهم وأساقفتهم ، وتركوا التوراة والإنجيل حتى درس وذهب ما فيهما من العلم .
قتل عمر بن الخطاب على يد فيروز ، ويلقب أبا لؤلؤة ، وكان غلام المغيرة ابن شعبة . قتله بخنجر له رأسان وضربه ست ضربات إحداهما تحت سرته ، وهي التي قتلته . وتوفى في شهر ذي الحجة سنة 23 ه بعد أن ولى الخلافة عشر
هامش
( 1 ) . 189 .p،noslohciN