شئ من اليأس . فساعد هذا تلك الأمة الطموح ، مع ما عليه رجالها من الشجاعة وقوة الإيمان وعدم المبالاة بالموت على فتح الشام وفلسطين وغيرهما من البلاد .
وكانت نيران الانتقام والحقد تأكل قلوب الروم من جراء هذه الغارة التي شنها على بلادهم أسامة بن زيد ، فجمع الإمبراطور هرقل جيشا جرارا عسكر به على مقربة من حدود بلاد العرب وفلسطين « 1 » . فدعا أبو بكر المقاتلين من جميع أرجاء جزيرة العرب ، فليوا الدعوة بحمية وحماسة شديدتين . وسرعان ما انفذ الجيوش نحو الشمال عقب تجمعهم بالمدينة بعد أن عقد اللواء لأربعة من الأمراءهم :
1 - أبو عبيدة بن الجراح ووجهته حمص ومركز القيادة الجابية .
2 - عمرو بن العاص ووجهته فلسطين .
3 - يزيد بن أبي سفيان ووجهته دمشق .
4 - شرحبيل بن حسنة ووجهته وادى الأردن .
وأمرهم أبو بكر أن يعاون بعضهم بعضا ، وأن يكونوا جميعا تحت إمرة أبى عبيدة ، وأن يستقل عمرو بفتح فلسطين ، وأن يمد الجيوش الأخرى إذا دعت الحاجة إلى ذلك « 2 » .
وعند مسير عمرو بن العاص إلى فلسطين ، أوصاه أبو بكر وصية بليغة نقف منها على أخلاق عمر ، وحرص أبى بكر على المسلمين ، وسلوك الأمراء مع أهالي البلاد التي فتحها العرب « 3 » .
عمل عمرو بما رسمه له أبو بكر في وصيته التي كانت أشبه شئ بالخطة الحربية ، فسار في طريق إيلياء حتى وصل إلى فلسطين ، ونزل « بغمر العربات » . فلما علم هرقل بوصول كتائب المسلمين ، أراد أن يشغل كل طائفة منهم بطائفة من جنده الكثير ليضعف من قوتهم . ولما بلغ عمر أن جيش الروم يزيد على مائة ألف
هامش
( 1 ) تاريخ عمر بن العاص للمؤلف ص 39 - 40 .
( 2 ) الطبري ج 4 ص 28 . ابن الأثير ج 2 ص 195 .
( 3 ) راجع هذه الوصية في كتاب فتوح الشام للواقدي ج 1 ص 9 - 10 .