على أننا نرى في زواج الرسول بزينب بنت جحش مثلا أعلى من مثل الديمقراطية التي امتاز بها الإسلام . فليس أمعن في تلك الديمقراطية من أن يتزوج رسول اللّه بامرأة كانت بالأمس زوجة أحد مواليه ، تلك الديمقراطية التي وضع أساسها بخطبة زينب ، وهي بنت عمته ، وكانت من أشراف العرب ، لزيد ، وهو من الموالى ، ولم يستنكف الرسول أن يتزوج بها بعد أن طلقها زيد .
( د ) الرقيق :
سوى الإسلام بين الناس على اختلاف أجناسهم ، فسوى بين الأبيض والأسود ، والبدوي والمتحضر ، والحاكم والمحكوم ، وبين الرجال والنساء ، كما سوى اليهود والنصارى بالمسلمين ما داموا في سلم معهم .
انظر إلى المسلمين وهم في المسجد يؤدون فريضة الصلاة ، أو في مكة يحجون البيت الحرام ، أو في المحاكم الشرعية في صدر الإسلام فقد جعل اللّه المؤمنين إخوة لا تفاوت بينهم إلا بقدر ما يتفاوتون به من الحق ، كما يظهر من قوله عليه الصلاة والسلام في خطبة الوداع : « أيها الناس إنما المؤمنون إخوة .
إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، كلكم لآدم وآدم من تراب . إن أكرمكم عند اللّه أتقاكم ، ليس لعربي فضل على عجمي إلا بالتقوى » « 1 » .
روى عن ابن عباس أن أحد الموالى خطب إلى جماعة من بنى بياضة وأشار عليهم الرسول بتزويجه فقالوا : يا رسول اللّه ! أتزوج بناتنا موالينا ؟
فنزل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
« 2 » .
وروى في نزول هذه الآية سبب آخر لا يقل عن هذا السبب في الدلالة على مبلغ عناية الإسلام بالرقيق . فقد أمر الرسول بلالا بأن يؤذن على ظهر الكعبة ، فغضب الحارث بن هشام وعتاب بن أسيد وقالا : أهذا العبد الأسود يؤذن على ظهر الكعبة ؟
وكان المسلمون يعاملون الرقيق أحسن معاملة ، فقد ظفر الموالى بأسمى الرتب وتسنموا على المناصب . ولنضرب لذلك مثلا زيد بن حارثة وابنه أسامة الذي
هامش
( 1 ) عبد العزيز جاويش : الإسلام دين الفطرة ص 77 - 78 .
( 2 ) سورة الحجرات 49 : 13 .