فقال
فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
( سورة النساء 4 : 74 ) ، وقوله تعالى
وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ
( سورة النساء 4 : 104 ) ، وقوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً ، فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( سورة الأنفال 8 : 15 - 16 ) .
8 - الغزوات والسرايا « 1 »
غزوة بدر الكبرى « 2 » :
ذكر الواقدي . أن رسول اللّه عقد في رمضان من السنة الأولى للهجرة لحمزة بن عبد المطلب لواء في ثلاثين رجلا من المهاجرين ليعترض عيرا لقريش ، وقد لقى أبا جهل في ثلاثمائة رجل ، فحجز بينهم مجدي ابن عمر الجهني ، فافترقوا دون قتال . وقد أرسل الرسول عدة سرايا بقصد الاستطاع ، حتى إذا كان شهر ربيع الأول من السنة الثانية للهجرة خرج بنفسه إلى قرية يقال لها ودان على بعد ثمانية أميال من الأبواء بين مكة والمدينة يريد قريشا وبنى ضمرة ، فوادعته بنو ضمرة وعاد إلى المدينة ، وتسمى هذه الغزوة غزوة الأبواء أيضا .
وفي شهر رجب من هذه السنة بعث رسول اللّه عبد اللّه بن جحش « 3 » ومعه
هامش
( 1 ) الغزوة هي ما خرج فيها الرسول مع المقاتلين ، والسرية أو البعث ما لم يخرج فيها بنفسه ، فقد يعقد اللواء لها على رجل من أصحابه . وقد يطلقون على السرية غزوة ( ولكن ذلك قليل ) ، كما قالوا غزوة مؤتة وغزوة ذات السلاسل . وكانت الغزوات التي غزا فيها الرسول بنفسه سبعة وعشرين غزوة ، وكانت السرايا والبعوث ثمانيا وثلاثين ، وقيل أكثر من ذلك .
( 2 ) تختلف الرواية العربية في أول غزوة وتاريخها وترتيب السرايا التي سبقت بدرا ؛ فتزعم الواقدي أن سرية حمزة كانت في رمضان من السنة الأولى للهجرة كما يعتبرها الأولى .
أما ابن هشام فيعتبرها مسبوقة لغزوة ودان ، وسرية عبيد بن الحارث بن عبد المطلب إلى ماء بالحجاز في أسفل ثنية المرة ، ويعتبر أن أول غزوة كانت في صفر من السنة الثانية ( الطبري ج 4 ص 259 ) .
( 3 ) هو من السابقين إلى الإسلام ، ولما بعثه النبي سماه أمير المؤمنين ، فكان أول من سمى في الإسلام بهذا الاسم ، وهذا لا يتنافى مع القول بأن عمر أول من تسمى به من الخلفاء .