فقال لها : أنى « 1 » لك هذا ؟
قالت : ممّن حمله على التحيّل « 2 » في النصح فرط شفقته .
وعرف لمربّيه ومصطنعه حقّ اصطناعه « 3 » وتربيته .
[ ندم الملك ]
فأفاق الملك من غمرة سكره . وتاب إليه من لبّه ما كان عازبا ، فندم على ما فرط فيه من أمره .
وخرج فاستدعى الوزير من فوره . وسأله أن يخبره بكلّ ما كان يعتلج « 4 » في صدره . فوجده مستعدا للجواب عن كلّ ما يسأل عنه .
متهيئا للإرشاد إلى كلّ ما يراد من سداد الرأي منه . فأطلعه على خفايا الأسرار . وعرّفه ما صحّ عنده عن عدوّه من الأخبار . وبصّره من السياسة أمورا كان يسترها عنه غشاوة على ناظر قلبه فإنها لا تعمي الأبصار .
فأطرق خجلا من الوزير . وندم على ما كان منه لهذه النصائح من التأخير . ثم رفض اللذات البهيمية « 5 » وهجرها . وحرّم الشهوات الخسيسة وحظرها . وأخرج ما عنده من آلة المنكرات التي أنكرها فحطّمها وكسرها . ورجع إلى اللّه تعالى من جميع ذنوبه تائبا . ولزم باب جوده وفضله عاكفا على الاستغفار مواظبا . ثم انتصب بنفسه
هامش
( 1 ) أنّى : أي من أين لك هذا ؟
( 2 ) التحيّل من الحيلة .
( 3 ) اصطنعه : رباه واعتنى به .
( 4 ) يعتلج : يدور .
( 5 ) اللّذات البهيمية : اللذات الحيوانية .