البدء والتاريخ أنه من أجلّ الأعمال المهمة التي قام بها أردشير عرف بلقب : " الجامع " ، وهذا اسم رمزي للوحدة التي حقّقها .
ولأردشير صورة واضحة في المصادر كتاريخ الطبري ومروج الذهب للمسعودي وسواهما ، وإن لم تسلم هذه الصورة - في المصادر العربية من بعض الجوانب الأسطورية ، وسبب هذا الوضوح يكمن في اعتمادها على مصادر فارسية مفصّلة معتمدة في كثير من جوانبها . ولأردشير نفسه يد في توجيه تلك المصادر ( كما يقرّر المسعودي في مروج الذهب ، الجزء الأول ، ط . شارل پلا ، بيروت ، 1966 م ، الباب الرابع والعشرون ) .
وقد اختلف المؤرّخون في عدد ملوك آل ساسان ، فمن قائل إنهم ثلاثون ملكا ، وقيل أيضا إن عدّة ملوكهم من كيومرث إلى يزدجرد ثمانون ملكا . . . وقيل إن سني الفرس إلى الهجرة ثلاثة آلاف سنة وستمائة وتسعون سنة . . . إلخ ( المروج ، ط . پلا ، الفقرتان 656 - 657 ) .
ولعبت مدينة جنديسابور الشهيرة ( التي أسّسها الملك الذي حملت اسمه ) في القرن الثالث للميلاد ، دورا كبيرا في تأصيل الحضارة الفارسية ، إذ إنها كانت من المراكز الفكرية والثقافية التي امتزجت فيها ثقافات شعوب الشرق والغرب ، إثر احتضانها أسرى أسرهم سابور من الرومان وغيرهم .
ولا بأس أن نستطرد هنا لنذكر ونذكّر بالدور الريادي لجنديسابور والذي ساهم فيه - إضافة إلى الرومان - مفكّرون سريان وكلدان وآشوريون وغيرهم من خلال عملية النقل والترجمة « * » . ولما
هامش
( * ) انظر الدراسة الممتازة التي أعدّها الأكاديمي إفرام يوسف :Ephrem - Isa-