- الجيش أعوان يكفلهم المال . المال رزق تجمعه الرعيّة .
- الرعيّة عبيد يسترقّهم العدل . العدل مألوف به قوام العالم .
ثم شرح الحكيم هذه الألفاظ فقال بإزاء هذا المقصد العالم هم : الأمم المجتمعة في الأمصار المشتملة عليهم أكناف الأقطار .
والملّة هي الشريعة التي بها يدينون ، وإلى أوامرها وأحكامها في أحوالهم وتصرفاتهم يرجعون . فمثّل العالم بالبستان المشتمل على أصناف الأشجار التي هي صنوان « 1 » وغير صنوان كما اشتمل اسم العالم على الناس المختلفي الأنواع والأجناس . وشبّه الشريعة « * » بالسياج على البستان ، وهو الحائط الذي حوّله وقاية وصوان ، لأنها تحوطهم بلوازم أحكامها عن مهاوي الزلل . وتصون تصرفاتهم بجوازم أوامرها عن مواقع الخلل . وتكفّ يد الظالم عن اعتدائها .
وتعزّ نفس المظلوم بعد اشتمالها بالذل وارتدائها . وبأنوار هدايتها تستنير مشارق العقول . وبالأخذ بفرائضها وسنّنها يكون البلوغ إلى السعادة الأبدية والوصول . فلو لا الشريعة اشتمل الفساد وعم . وانتشر الضّلال فلم يجمع أطرافه ولم تضّم . ثم تبين أن الملة لا تقوم إلّا بقائم يحفظ نظامها ويقيم حدودها . ويعقد أحكامها ويحرس من الخلّل قوانينها وأوضاعها . ويقوّم بالتأديب من أهمل حقوقها وأوضاعها . وهو الملك الذي يذبّ عنها بسوطه وسيفه . ويمنع منها كلّ عاد يريدها بحنفه « 2 » وحيفه « 3 » .
هامش
( 1 ) صنوان : الأخوان ، والصنو الأخ الشقيق والابن والعمّ . سبق تعريفها ، ص 79 .
( * ) هذه الكلمة ليست معجمة في الأصل .
( 2 ) الحنف : المال .
( 3 ) الحيف : الجور والظلم .