تصدير
وهذه هي الطبعة الثالثة من كتاب مقدمة في تاريخ صدر الإسلام ، ولا أقول إنها طبعة منقحة أو مزيدة ، ولكنها لا تخلو من تعديلات جزئيّة نتيجة استمراري في التدريس والبحث .
لست حريصاً من حيث المبدأ على إعادة النظر في ما كتبت سابقاً لقناعتي بأنّ أي بحث ، مهما كان منهجياً ، فيه أثر من ظروفه الزمنيّة والمكانيّة . وقد أكون ممن يرى في منهج البحث التاريخي دليلًا أساسياً لكتابة التاريخ بعمق وموضوعيّة ، ولكني أرى أنّ التاريخ ، وبخاصة تاريخ الأمة ، موضوع حي فينا يؤثر بوعي أو بدونه ، وبدرجات ، في حياتنا وفي نظرتنا .
وحين نتعرض لهزّات عنيفة ، نرجع إلى هذا التاريخ ، قريبه أولا ، وبعيده ثانيا ، نحاول استقراء الظروف والتطورات التي أدت إلى ما حصل ، وربما للتطلع إلى المستقبل .
وقد يجد الباحث أنّ تاريخ الأمّة يحتوي على عناصر استمرار واستقرار ، تتجاوز التغيرات والهزات ، وتشكل بذاتها قدرا من الحماية للأمّة - ولو إلى حين - وتعزّز إمكانياتها على الصمود في الرد على الطوارئ والمفاجآت .
وقد يجد الباحث في العودة إلى الجذور دليلا له أهميته في فهم تكوين الأمة ومقوماتها ، وفي التعرّف على تحديات أساسية واجهتها .
ولعل ما ذكر يؤكد أهميّة النظرة الشاملة إلى التاريخ ، وجدوى إدراك العوامل الكبرى في تكوينه . وهذا ما تحاوله هذه المقدمة المتواضعة لتاريخ صدر الإسلام .
عبد العزيز الدوري عمان في 2 أيار / مايو 2005