أقرب الناس إليه . وكان ربيبه ، وكان خليفته على ودائعه ، وكان أخاه بحكم تلك المؤاخاة ، وكان ختنه وأبا عقبه ، وكان صاحب لوائه ، وكان خليفته في أهله ، وكانت منزلته منه بمنزلة هارون من موسى بنصّ الحديث عن النبي نفسه ، ولو قد قال المسلمون هذا كله واختاروا عليّا بحكم هذا كله للخلافة لما أبعدوا ولا انحرفوا » « 1 » . ولكن قريشا أبت ذلك وأرادت خلاف ما أراد اللّه ورسوله ( ص ) .
هذه جملة من الأدّلة استقيناها من مصادر علماء أهل السنّة وجهابذة الحديث عندهم ، ليرى الدكتور الموسوي ومن قال بمقالته أنّ وجود النصّ على خلافة علي بن أبي طالب ممّا لا يمكن إنكاره ، والمنكر لذلك يجري عليه قوله سبحانه :
« وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا »
.
يقول الدكتور الموسوي في صفحة « 14 » : « . . . وكانت أولى هذه الأمور في الانحراف الفكري ظهور الآراء القائلة بأنّ الخلافة بعد الرسول ( ص ) كانت في علي بالنصّ الإلهي . . . » .
أقول : لما ثبت بالدليل القطعي على وجود النصّ الإلهي على خلافة علي بن أبي طالب كما تقدم ذلك عن علماء أهل السنّة ورواتهم ، فالشيعة ملزمة ، بحكم العقل والشرع ، بتصديق ما ثبت عن صاحب الشريعة ( ص ) ، لئلا يشاقوا اللّه ورسوله ، وذلك في قوله تعالى :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ
هامش
( 1 ) طه حسين : الفتنة الكبرى - عثمان - ص 152 .