معاوية وأهل الشام ، قد عسكروا في خرائب المدينة ( أي صفين ) التي ترجع بتاريخها إلى عهد الروم ، وقد وكل معاوية أبا الأعور بالشريعة فهجم على ، وهو في موقف غير ملائم ، وتمكن من بلوغ الشريعة في شهر ذي الحجة .
وأباح كرما منه لأهل الشام ورود مشرعه واستقاء الناس من طريقه ، فأعقب ذلك دور مؤاخاة ومفاوضة للصلح يتخلله بعض القتال ، وكفوا عن القتال في محرم ، ولم تبدأ معركة صفين الحقيقية إلا في شهر صفر .
قال المسعودي : وكان المقام بصفين مائة يوم وعشرة أيام والوقائع بينهم تسعون وقيعة « 1 » ويشمل هذا طبعا مدة القتال الطويل في جوار صفين وليس مدة المعركة نفسها التي دامت نحو أسبوعين . ويذكر المسعودي أن عدد من قتل من أصحاب على سبعون ألفا من تسعين ألفا كانوا معه ، وكان معاوية في مائة ألف وعشرون ألفا قتل منهم خمسة وأربعون ألفا . فإذا كان هذا صحيحا فان الأسبوعين الأخيرين من القتال كانا أدمى الأسابيع حقا فلا عجب إذن أن « كره الناس الحرب وتداعوا إلى الصلح » « 2 » . واتفقوا يوم 13 صفر أو 17 منه « 3 » على تحكيم حكمين .
وبعد محاولة الحصول على النتيجة الحاسمة بالقتال ، الذي حدثت به هذه الوقائع الكثيرة ودام مدة طويلة ، فان الجيشين كانا ، على أكثر احتمال ، منهوكى القوى ، وفي هذه الحالة لا يصعب إيضاح ما سمى بتحكيم الحكمين .
إلا أنه كتبت مجلدات كثيرة عنه . فقال بعضهم أن نصر على وجيشه كان على قاب قوسين أو أدنى وأنهم أخطأوا في قبول التحكيم . ومن المؤكد أن الرجل الذي دعا إلى الصلح ويقال أنه هو الذي أوصى بفكرة التحكيم حسب
هامش
( 1 ) التنبيه للمسعودي ص 295
( 2 ) طبقات ابن سعد ج 3 ( 1 ) ص 21
( 3 ) يقول الطبري ( ج 1 ص 340 ) أنه يوم 13 ويقول الدينوري ( ص 210 521 ) أنه يوم 17 .