أما الفرقة الثانية ، وهم البابية فإنهم تمسكوا بحقيقة أن الميرزا على محمد قد ظهر بعد أن مضى على غيبة الامام الثاني عشر نحو ألف سنة . وحسب انتظار الشيعة فان الامام الثاني عشر سيظهر باسم المهدى ، وذلك ما كانوا ينتظرونه جميعا ، ومن بين التنبؤات على مجيئه قول يدل على أنه « سيظهر بعد الألف الأولى » . ولذلك فان الميرزا على محمد أعلن نفسه ليس « بابا » فحسب ، فقد ادعى ذلك غيره قبله « 1 » بل بنى ادعاءه على تأثير إسماعيلي ظاهر وعقيدة شيخية معينة وأكدا بأنه هو « نقطة ظهور » الروح إلى العالم . وكما جاء موسى وعيسى والأنبياء الآخرين في الماضي كظهور للروح نفسها كذلك قد جاء هو الآن .
وفي تعاليمه أظهر أيضا مقاومة جريئة لمجتهدى الشيعة . ففسر القرآن حسب المعنى الباطني ، ولم يتمسك بقواعد الطهارة تمسكا شديدا . وقد فسر مثلا الحساب والجنة والنار والبعث بمعان أخرى . ففسر البعث كما ذكر ذلك الدكتور غولد تسيهر « 2 » بأنه كل ظهور دورى جديد لروح القدس بالنسبة إلى الظهور السابق . فان الروح السابقة تعود مجددا إلى الحياة خلال سابقتها ، وذلك هو معنى لقاء اللّه « كما عبر القرآن بذلك في حياة الآخرة » . وبالمناسبة ذاتها ، على قول الدكتور غولد تسيهر .
دعا الميرزا على محمد إلى اخوة البشر ، وإلى رفع مستوى المرأة إلى التساوي مع الرجل ، وأنه أراد أن يضع فكرة أكثر نبلا للزواج ، مبنية على واجب العائلة ، وأنه كان يبغى إصلاحا عاما للمعارف . أما فكرته في الاهتمام بمجموعات الحروف حسب قيمتها العضدية ، مع وضع أهمية خاصة للعدد 19 فليست بالفكرة الأصلية أو الباعثة على الدهشة ، فما هي سوى
هامش
( 1 ) كذلك ( ص 219 ) بالإشارة إلىherrs cheudeu Tbe en bes Tslawsبقلم فون كرهمر ( ص 209 ) .
( 2 ) غولد تسيهرVorlesumgen( الباب السادس الفصل 10 ) .