الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بلغ في مرضه الأخير بعض الأوامر ونزلت عليه السوزة المئة والعاشرة
« إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ »
فسأله على إذا كانت هذه آخر كلماته فقال « نعم يا علي فقد مل قلبي هذا العالم » ثم قال بعد ذلك « يا جبريل اعني وانجز لي وعدى » ثم دعا عليا اليه فوضع رأسه في حجر على وتغيرت سحنته وعرق جبينه .
وكانت فاطمة جالسة قربه فلما رأت ذلك قامت حزينة وأخذت بيدي الحسن والحسين وجعلت تندب أباها . ففتح الرسول عينيه ووضع رأسه على صدرها ودعا وقال اللهم الهم فاطمة الصبر ثم قال « أبشري يا فاطمة فستكونين أول من يلحق بي » وجعل يعالج سكرات الموت فأخذت تبكى بكاء شديدا فأراد على إسكاتها فقال النبي « دعها تبكى أباها » ثم أغمض عينيه وأسلم روحه .
ويميل الانسان إلى التفكير بأن هذا الحديث يمثل ما يراه الشيعة لائقا بوفاة النبي أكثر منه ما حدت بالفعل ، ومهما كان الأمر ما يفضلون الاعتقاد به على حديث عائشة
وحالما جابه المسلمون قضية اختيار خليفة للرسول يرجعون اليه في أمور دينهم ودنياهم ، نشأ خلاف بين أقرب أصحاب الرسول له وهم الأنصار والمهاجرون . فالأنصار من أهل المدينة هم الذين آووا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ونصروه عندما هاجر من مكة إلى المدينة . والمهاجرون هم الذين اضطهدوا في سبيله وهاجروا معه إلى المدينة . وقد ظهرت بوادر الشقاق قبل وفاة الرسول بين الحزبين لميل المهاجرين إلى المؤلفة قلوبهم من قريش وتفضيلهم لهم على غيرهم ما أثار غيرة الأنصار . وأدرك الرسول ذلك وخاف ان يحدث خلاف بين الأنصار وقريش فصعد المنبر لآخر مرة وخاطب الناس قائلا « 1 » .
أوصيكم بالأنصار خيرا فإنهم الذين تبوأوا الدار والايمان من قبلكم ، ان تحسنوا إليهم ، ألم يشاطروكم في الثمار ؟ ألم يوسعوا لكم في الديار ألم يؤثروكم
هامش
( 1 ) البخاري في 63 ر 11 ، ابن سعد ج 2