فقد سئل أبو القاسم « لم كره المتعة بالبكر » ؟ قال « قال النبي صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله : الحياء من الايمان والشروط بينك وبينها فإذا حملتها على أن تنعم فقد خرجت عن الحياء وزال الايمان » فقال له « فان فعل فهو زان ؟ » قال « لا » .
وأنفذ كتاب التأديب إلى قم وكتب إلى جماعة بها وقال لهم انظروا في هذا الكتاب وانظروا هل فيه شئ يخالفكم ؟ فكتبوا إليه : إنه كله صحيح وما فيه شئ يخالف إلا قوله في الصاع في الفطرة نصف صاع من طعام والطعام عنده مثل الشعير من كل واحد صاع .
ومات أبو القاسم سنة ست وعشرين وثلاثمائة كما روت أم كلثوم بنت أبي جعفر ومن قرب دار علي بن أحمد النويختى وراء قنطرة الشوك في الدرب النافذ إلى باب المدينة ، ويذكر المجلسي فضل زيارة قبر أبى القاسم الحسين بن روح « 1 » .
وكان النائب الرابع أبو الحسن علي بن محمد السمرى ، وقد مر على وفاة الإمام الحسن العسكري ( ع ) سبعون سنة ولم يظهر الامام المختفى رغم انتظار الشيعة له . وفد مات في هذه المدة كل من شاهد الامام بعينيه . ولم يبق خلال هذه المحنة من الشيعة إلا بقية معدودة استترت بالتقية . وذلك خلال اضطراب سياسي واجتماعي زعزع إيمان الناس . وبلغ الظلم والجور حدا جعل أكثر الناس يتوقعون ظهور الإمام المنتظر حتما . فليست الشيعة وحدها منقسمة على بعضها تتعاورها أيدي الاضطهاد ، بل إن دولة الاسلام كانت قد فقدت الكثير من هيبتها بتكالب القبائل المجاورة وغزواتها المتكررة .
والانكسارات الشنيعة التي أصابت جيوش المسلمين في حروبهم المستمرة مع الروم .
ففي نفس السنة التي مات فيها الامام حسن العسكري ( ع ) قتل الخليفة
هامش
( 1 ) المجلسي كذلك ( ص 136 ) وما بعدها . انظر تحفة الزائرين له ( ص 424 )