توا على قلل الأجبال تحرسهم * غلب الرجال فما أغنتهم القلل
واستنزلوا بعد عز من معاقلهم * وأودعوا حفرا يا بئس ما نزلوا
ناداهم صارخ من بعد دفنهم * أين الأسرة والتيجان والحلل
أين الوجوه التي كانت منعمة * من دونها تضرب الأستار والكلل
فافصح القبر عنهم حسين ساءلهم * تلك الوجوه عليها الدود ينتقل
قد طال ما أكلوا قدما وما شربوا * وأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا
واشفق من حضر على أبى الحسن الهادي ، وبكى المتوكل بكاء شديدا حتى بلت دموعه لحيته ، وبكى من حضر ، ثم أمر برفع الشراب . ثم قال :
يا أبا الحسن ، أعليك دين ؟ قال : نعم . أربعة آلاف دينار . فأمر بدفعها اليه ورده إلى منزله مكرما من ساعته » .
وحدث يحيى بن هرثمه قال : « وجهني المتوكل إلى المدينة لاشخاص علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر لشئ بلغه عنه ، فلما صرت اليه ضج أهلها وعجوا ضجيجا وعجيجا ما سمعت مثله ، فجعلت اسكتهم وأحلف لهم أنى لم أومر فيه بمكروه ، وفتشت بيته فلم أجد فيه الا مصحفا ودعاء وما أشبه ذلك ، فاشخصته وتوليت خدمته وأحسنت عشرته .
« فبينا أنا نائم يوما من الأيام والسماء صاحية والشمس طالعة إذ ركب وعليه ممطرة وقد عقب ذنب دابته . فعجبت من فعله . فلم يكن بعد ذلك الاهنيهة حتى جاءت سحابة فأرخت عز إليها ونالنا من المطر أمر عظيم جدا ، فالتفت إلى وقال : أنا أعلم أنك أنكرت ما رأيت وتوهمت أنى علمت من الأمر ما لا تعلمه .
ليس ذلك كما ظننت ، ولكن نشأت بالبادية فانا أعرف الرياح التي يكون وفي عقبها المطر . فلما أصبحت هبت ريح لا تخلف وشممت منها رائحة المطر فتأهبت لذلك .
« فلما قدمت مدينة السلام بدأت بإسحاق بن إبراهيم الطاهرى - وكان على بغداد - فقال : يا يحيى ، ان هذا الرجل . قد ولده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والمتوكل من