والمشهد عليه قبة عظيمة على بابها ستر حرير . وعلى القبة قناديل فضة معلقة وإزاء هذا القبر قبر هارون الرشيد . وعليه دكانة يضعون عليها ( الشمعدانات ) .
وإذا دخل الرافضي للزيارة ضرب قبر الرشيد برجله وسلم على الرضا « 1 » .
ويشير المستوفى ، وهو معاصر لابن بطوطة ، إلى سناباذ باسم المشهد ويقول عنها : إنها مدينة صغيرة . ويذكر حب أهلها للغرباء وكثرة الفواكه بها . « 2 »
ولم يمض زمن طويل على ذلك حتى أخذ تيمور لنك يشن غاراته على خراسان سنة 1380 م . فأصاب طوس والمشهد الكثير من الضرر . ومن حسن الحظ أن شاه رخ بن تيمور عين حاكما لخراسان فأعاد تعميرها . وكان يفكر ، بعد وفاة تيمور ، وعلى الأخص في زمن ثورة سمرقند ، بضرورة تعمير البلاد التي تم له الاستيلاء عليها . فقرر في سنة 1405 إعادة بناء طوس أولا ، غير أنه وجد أن الذين نجوا من السيف منها قد انتقلوا إلى سناباذ وبنوا لهم بيوتا من الطين فيها ، وقد حاول عماله إقناعهم بالرجوع فلم ينجحوا لأنهم لاذوا بالامام ، واستأذنوا من شاه رخ في بناء سور وحصون حول بيوتهم ، فصار هذا المكان مدينة المشهد الشهيرة . وأهملت طوس ، وهي التي كانت مكان طابران القديمة ، اهمالا تاما « 3 » .
وتبرعت زوجة الشاه رخ بالمال اللازم لبناء مسجد فخم لا زال يعرف باسمها ، وهو مسجد جوهر شاه ، و « افخم مسجد في أسيا الوسطى » « 4 » ولا زال اسمها موجودا على الكتابات على البناء ، ونرى كتابات أخرى تنسب إكمال البناء والتزيين إلى الشاه سلطان حسين الصفوي . ونقرأ في بعض
هامش
( 1 ) رحلة ابن بطوطة ترجمةLeeالفصل ( 13 ص 90 ) .
( 2 ) نزهة القلوب للمستوفى ترجمة لسترينج ( ص 149 ) .
( 3 ) مطلع الشمس ( ج 2 ص 54 ) .
( 4 ) كتاب السير برسى سايكس المار الذكر ( ج 2 ص 54 ) .