قال سيفو كان ثغر الهند أعظم ثغور فارس شأنا ، وأشدّها شوكة ، وكان صاحبه يحارب العرب في البرّ والهند في البحر ، وكان هرمز من أسوأ أمراء ذلك الثغر جوارا للعرب ، فكلّ العرب عليه مغيظ ، وقد كانوا ضربوه مثلا في الخبث حتّى قالواأخبث من هرمز ، وأكفر من هرمز ، قالفلمّا قدم كتاب خالد عليه كتب إلى شيرى بن كسرى ، وأردشير بن شيرى بالخبر وعبّأ أصحابه ، وجعل على مجنّبتيه قباذ ، وأنوشجان أخوين يلاقيان أردشير وشيرى في أردشير الأكبر .
قال سيفو نزل بجيشه في كاظمة واقترنوا في السلاسل لئلّا يفرّوا والماء في أيديهم .
قالو جاء خالد حتّى نزل على غير ماء ، فلمّا قال له أصحابه في الماء أمرهم أن يحطّوا أثقالهم ، وقاللعمري . ليصيرنّ الماء لأصبر الفريقين ، ثمّ لم يمهلهم بل زحف إليهم ، ولاقاهم ، فأرسل اللّه سحابة أغدرت ما وراء صفّ المسلمين فقويت قلوبهم .
فبرز هرمز ونادىرجل ورجل ، أين خالد ؟ وكان قد واطأ أصحابه على الغدر بخالد ، فبرز إليه خالد راجلا ، فترجّل هرمز ، وتضاربا ، فاحتضنه خالد وحملت حامية هرمز ، وغدرت ، واستلحموا خالدا ، فما شغله ذلك عن قتله ، وحمل القعقاع بن عمرو فأزاحهم ، وانهزم أهل فارس ، وركب المسلمون أكتافهم إلى اللّيل .
قال سيف في رواية أخرىما ارتفع النهار وفي الغائط « 1 » مقترن .
هامش
( 1 ) الغائط أرض واسعة .