يعرف أحد للإمام زوجة عنزية ليجيئوا بالغلاة عنده وهو في دارها .
وأخرى مرويّة عن رجل لم يذكر اسمه ، ومن هو الراوي لهذه الرواية .
وهذه الأحاديث - أيضا - يناقض بعضها بعضا إلى حدّ ينكشف زيفها وبطلانها بأدنى تنبّه ونظر !
وبالإضافة إلى ذلك فهي بمجموعها - أيضا - تخالف الروايات الّتي عيّنت القتل حدّا للمرتد .
ولست أدري كيف خفيت تلك الحوادث الجسام على المؤرّخين فلم يشيروا إليها مع ذكرهم إحراق الخليفة أبي بكر للفجاءة السلمي ؟ !
وأخيرا فإنّا نرى أن تلك الأحاديث مدسوسة في كتبنا ، وقد مرّ علينا أنّ الزنادقة كانت تدّس في كتب الشيوخ روايات تبثّها بواسطتها بين المسلمين ، ولم يعن العلماء بتحقيق غير روايات الأحكام والمحافظة عليها ، وذهب بسبب الفتن والإهمال كثير من تراثنا العلمي في السير والتواريخ والتراجم ونظائرها ، وحلّ محلّها الزائف من غيرها .
ولنا أن نقول - بكلّ تأكيد - إن الّذي يدرس حالة المجتمع المسلم العربي في بلاد شبه الجزيرة يومذاك ، يدرك بوضوح أن امتداد التيّار القوي الذي أولده الإسلام ضدّ الوثنية وتأليه المخلوقين ، كان يمنع يومذاك أن يعبد إنسان ما صنما أو يؤلّه بشرا ، ووقوعه من قبيل اجتماع النقيضين الذي لا يصدّقه عاقل .
وجائز أن يكون المبحوث عنه زنديقا جلب من البصرة - كما نصّت عليه بعض الروايات - لأن الزندقة وجدت قبل الإسلام وكانت موجودة في
عبد الله بن سبأ واساطير اخرى — صفحة 208
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٢٠٨