تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبد الله بن سبأ واساطير اخرى — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
يعرف أحد للإمام زوجة عنزية ليجيئوا بالغلاة عنده وهو في دارها . وأخرى مرويّة عن رجل لم يذكر اسمه ، ومن هو الراوي لهذه الرواية . وهذه الأحاديث - أيضا - يناقض بعضها بعضا إلى حدّ ينكشف زيفها وبطلانها بأدنى تنبّه ونظر ! وبالإضافة إلى ذلك فهي بمجموعها - أيضا - تخالف الروايات الّتي عيّنت القتل حدّا للمرتد . ولست أدري كيف خفيت تلك الحوادث الجسام على المؤرّخين فلم يشيروا إليها مع ذكرهم إحراق الخليفة أبي بكر للفجاءة السلمي ؟ ! وأخيرا فإنّا نرى أن تلك الأحاديث مدسوسة في كتبنا ، وقد مرّ علينا أنّ الزنادقة كانت تدّس في كتب الشيوخ روايات تبثّها بواسطتها بين المسلمين ، ولم يعن العلماء بتحقيق غير روايات الأحكام والمحافظة عليها ، وذهب بسبب الفتن والإهمال كثير من تراثنا العلمي في السير والتواريخ والتراجم ونظائرها ، وحلّ محلّها الزائف من غيرها . ولنا أن نقول - بكلّ تأكيد - إن الّذي يدرس حالة المجتمع المسلم العربي في بلاد شبه الجزيرة يومذاك ، يدرك بوضوح أن امتداد التيّار القوي الذي أولده الإسلام ضدّ الوثنية وتأليه المخلوقين ، كان يمنع يومذاك أن يعبد إنسان ما صنما أو يؤلّه بشرا ، ووقوعه من قبيل اجتماع النقيضين الذي لا يصدّقه عاقل . وجائز أن يكون المبحوث عنه زنديقا جلب من البصرة - كما نصّت عليه بعض الروايات - لأن الزندقة وجدت قبل الإسلام وكانت موجودة في