المسلمين إلى غير ذلك مما فعل !
ولعلّ الأهم من كلّ ذلك أنّ الزندقة دفعته إلى إبرازه الجيوش الإسلاميّة في فتوحها قاسية متوحّشة ، وإظهار حروبها حروب إبادة للبشرية ، ومن هنا زعم بعضهم أنّ الإسلام انتشر بالسيف والدّم .
وعندما أدركت ذلك أخذت أشير إلى أهدافه في ما استدركته على كتاب ( عبد اللّه بن سبأ ) في طبعته الثّالثة ببيروت ، وفي ما نشرته من أبحاث في كتاب ( خمسون ومائة صحابي مختلق ) .
ثمّ جمعت من أبحاثي عن سيف ما يكشف عن واقعة المذكور آنفا ، وجعلته قسما ثانيا لكتاب ( عبد اللّه بن سبأ ) وهو هذا الكتاب .
وختمته ببحث واف عن ( عبد اللّه بن سبأ ) و ( السبئية ) و ( ابن السّوداء ) وهي ممّا صحّف فيها سيف وحرّف ، ومنه أخذ المؤرّخون ما نقلوه في كتبهم ، ثمّ تناقلت الألسن أخبارها فكثّرتها وطوّرتها ، ثمّ أخذ أهل الملل والنّحل وغيرهم من أفواه النّاس ما تقوّلوه في تلكم الأسماء على مرّ السنين ، وخفي على الباحثين هذا التطوّر والتكاثر .
وقد قصدت - في كلّ ما بحثت - إنارة السبيل أمام الباحثين عن حقائق التاريخ الإسلامي ، وكشف ما وقع فيه ، وما وقع في الأحاديث الشريفة من زيف وتضليل .
ورجاء أن ينبّه ذلك العلماء إلى ضرورة قيام جماعة منهم بتدارس روايات السيرة والتاريخ الإسلامي وعقد القواعد لذلك .
وعسى أن يوفّق اللّه بعض حماة الإسلام من علماء المسلمين إلى ذلك
عبد الله بن سبأ واساطير اخرى — صفحة 19
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص١٩