هذا ما كان من أمر بعث أسامة في أيام الرسول . وأما بعده فكان ما رواه عروة قال : « لما فرغوا من البيعة واطمأنّ الناس قال أبو بكر لأسامة :
إمض لوجهك الّذي بعثك له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فكلّمه رجال من المهاجرين والأنصار أن يرجئ إرسال ذلك الجيش فأبى عليهم » « 1 »
وفي رواية أخرى له « 2 » أرسل الجيش وشيّعهم أبو بكر وقال له : « إني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يوصيك فانفذ لأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإني لست آمرك ولا أنهاك عنه . . . » الحديث .
نتيجة المقارنة :
ذكر « سيف » في حديثه أن آخر الجيش لم يجاوز الخندق حتّى قبض الرسول ( ص ) بينا نجد في سائر الروايات أن الجيش بقي في معسكره خارج المدينة أياما يروح ويغدو رجاله إلى المدينة والرسول يستحثّهم على السير ، وذكر أيضا أن أسامة وقف بالناس ، وأرسل عمر إلى الخليفة بينما الروايات تتفق على رجوع جميعهم إلى المدينة ، وأن المهاجرين هم الذين كانوا قد طلبوا من رسول اللّه تبديل أسامة ، وليست الأنصار من أبي بكر ،
هامش
- ( استعمله على جيش فيه أبو بكر وعمر ) ، وفي تاريخ اليعقوبي 2 / 74 ط . بيروت في ذكر ( وفاة الرسول ) وكان عمر أسامة يومذاك عشرين سنة وقيل ثماني عشرة سنة . وابن الأثير في تاريخه 2 / 123 .
( 1 ) ابن عساكر 1 / 433 .
( 2 ) ابن عساكر 1 / 438 .