الناس بهم ، وقوي أمرهم حتّى كانوا يدخلون على الرجل في داره فيغلبونه على منزله ونسائه وأمواله فلم يلبثوا إلّا قليلا حتّى صاروا لا يعرف الرجل منهم ولده ، ولا المولود أباه ولا يملك الرجل شيئا مما يتّسع به - إلى قوله - ظلّ قوم يتّبعون مذهبه إلى ما بعد الإسلام » .
ونقل : « أنّ بعض قرى كرمان كانوا يعتنقون المزدكيّة طول عهد الدولة الأمويّة - ثم قال - ونلمح وجه شبه بين رأي أبي ذرّ الغفاري وبين رأي مزدك « 1 » في الناحية المالية فقط ، فالطبريّ يحدّثنا أن ابا ذرّ قام بالشّام وجعل يقول :
يا معشر الأغنياء وأسوأ الفقراء ، بشّر الّذين يكنزون الذّهب والفضّة ولا ينفقونها في سبيل اللّه بمكاو من نار تكوى بها جباههم وظهورهم ، فما زال حتّى ولع الفقراء بمثل ذلك وأوجبوه على الأغنياء ، وحتّى شكا الأغنياء ما يلقون من الناس » .
ثم بعث به معاوية إلى عثمان بن عفّان بالمدينة حتّى لا يفسد عليه أهل الشام ، ولما سأله عثمان : ما لأهل الشام يشكون ذربك ؟
قال : لا ينبغي للأغنياء أن يقتنوا مالا !
فترى من هذا : أنّ رأيه قريب جدّا من رأي مزدك في الأموال ؛ ولكن من أين أتاه هذا الرأي ؟ يحدّثنا الطبري عن جواب هذا السؤال فيقول :
« إنّ ابن السوداء لقي أبا ذرّ فأوعز إليه بذلك ، وإنّ ابن السوداء هذا
هامش
( 1 ) فجر الإسلام ( 109 - 110 ) .