والأمة ) . وفي هذا السياق ، يتزايد التعويل على القيم الشمولية بدلا من القيم الخصوصية .
بنى القرابة العربية :
إن التوزعات القرابية في العالم العربي هي بالأصل ذات انتماءات دينية وتتوزع على انتماءات طائفية . فحسب التنظيم الطائفي ، توزع المسلمون بين سنة وشيعة وإسماعلية ودرزية وعلوية وزيدية وشافعية وأباضية . . . إلخ . وتتوزع ضمن الطائفة الواحدة الانتماءات الأثنية والمدارس التشريعية والحركات الدينية والإقليمية . وتوزع المسيحيون بين كاثوليك وأرثوذكس ، وموارنة وأقباط وانجيليين . . . إلخ . وتتوزع كل من هذه الطوائف حسب الانتماء الاثني ، فيكون هناك مثلا كاثوليك شرقيون ، ولاتين وسريان وكلدان وأرمن وآشوريون . . . إلخ « 1 » .
وكذلك توزعت الانتماءات الطائفية ، إلى انتماءات أخرى تمثلت بمجموعات قبلية وعشائرية .
ومن بين هذه التجمعات ، قبيلة « الرولة » التي تمتد ديرتها بين صحراء النفود في السعودية وحمص ، وتدمر في سوريا ، ووادي السرحان في الأردن وداخل حدود العراق . ولا زالت هذه القبيلة تتمتع حتى اليوم بنفوذ قوي ، إذ تقوم علاقاتها على محور العصبية التي تشكل محور انتظامها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي ، وهو انتظام يقوم على مبدأ قرابة الدم ، فتبدو كمجتمع قائم بذاته في أماكن انتشارها الجغرافي « 2 » .
وفي سوريا كانت الدبلوماسية الفرنسية ، في فهمها للتركيب الطائفي والأقوامي وتعاملها مع خصوصياتها ، قد وضعت بعض الدراسات التي أفصحت عن وجود التعددية في الهوية ضمن الطوائف ، ثم ضمن الطائفة نفسها .
فعلى سبيل المثال ، وجدت هذه الدراسات أثناء الانتداب الفرنسي على سوريا ، أن الطائفة الدرزية في جبل الدروز ( معقل الديانة الدرزية ) تعيش حياة قبلية مغلقة ، وأشكالا في التكتلات العائلية المستقلة عن بعضها البعض ، ولا تخضع لزعيم واحد ، بل إلى زعامات . ويتوقف نفوذ كل زعيم على الظروف الحالية ، وعلى الهيمنة المؤقتة والغنى ، ويضطرم بين هذه العائلات النزاع حالما يتعلق الأمر بمصلحة ما ، ثم يحل الاتحاد بينها ضد العدو الخارجي إذ يجتمع مجلس ممثل للقرى في بعض الحالات ( كالحرب والمصلحة العامة للطائفة ) ويصدر قرارات ليعمل بها .
ووضعت هذه الدراسات التي قام بها الخبراء الفرنسيون ، تقارير حول مختلف الجماعات القبلية في سوريا لقبائل « العنزة » و « شمّر » ، فضلا عن لائحة بأسماء عشائر طائفة العلويين وأسماء زعمائهم ، مع خريطة تشير إلى المراكز الأساسية لمواطن ومراكز 32 عشيرة من هذه
هامش
( 1 ) حليم بركات : المجتمع العربي المعاصر : بحث استطلاعي اجتماعي ، ط 6 ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت 1998 ، ص 246 .
( 2 ) المرجع نفسه ، ص 70 .