أنّ اللّه عزّ وجلّ أرسل إلى نبيّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ملكا من الملائكة ومعه جبريل عليه السلام ، فقال الملك لرسول اللّه : « إنّ اللّه عزّ وجلّ يخيّرك بين أن تكون عبدا نبيا ، وبين أن تكون ملكا نبيا ، فالتفت النّبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى جبريل عليه السلام كالمستشير له ، فأشار جبريل أن تواضع ، فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : لا ، بل أكون عبدا نبيا ، قال : فما أكل صلى اللّه عليه وآله وسلم بعد تلك الكلمة طعاما متكئا حتّى لقي اللّه عزّ وجلّ » .
( 30 ) وبه قال : أخبرنا أبو الحسن عليّ بن مهدي ، قال : أخبرنا محمّد بن عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة بمصر ، قال : أخبرني أبي قال : حدّثني يزيد بن عمرو الغنوي ، قال : حدّثنا زكريّا بن يحيى الكوفي ، قال : حدّثني عمر بن أبي زحر بن حصن .
عن جدّه حميد بن منهب ، قال : سمعت جدّي خزيمة بن أوس بن حارثة يقول : ( هاجرت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى المدينة منصرفا من تبوك ، فسمعت العبّاس بن عبد المطلّب يقول له : يا رسول اللّه إنّي أريد أن أمتدحك ، قال : « قل لا يفضض اللّه فاك » .
قال : فقال : العبّاس رضي اللّه تعالى عنه :
من قبلها طبت في البلاد وفي * مستودع حيث يخصف الورق
ثمّ هبطت البلاد لا بشر * أنت ولا مضغة ولا علق
بل نطفة تركب السّفين وقد * ألجم نسرا وأهله الغرق
تنقل من صلب إلى رحم * إذا مضى عالم بدا طبق