حزن فيه ، وأمان لا خوف فيه ، وبمطاعم ومشارب ولباسهم فيها حرير ، وأنذرهم نارا موقدة ، يصبّ من فوق رؤوسهم الحميم ، ويقطّع لهم ثياب من نار ، فأخبرني بخلال أعمل بهنّ تبلّغني هذا وتنجيني من هذا فقال : « بأن تعبد اللّه وحده لا شريك له ، وبإقامة الصّلاة المكتوبة ، وإيتاء الزّكاة المفروضة ، وصيام رمضان كما كتبه اللّه على الأمم من قبلكم ، وبحجّة البيت إتمامهنّ ، وما كرهت أن يأتيه النّاس إليك فلا تأته إليهم ، فقال الأعرابيّ : إذا أرفض ما بين المشرق والمغرب وراء ظهري ، وأعمل بما يبلّغني هذا وينجّيني من هذا » .
( 843 ) وبه قال : أخبرنا أبي ، قال : أخبرنا أبو القاسم حمزة بن القاسم العلويّ العبّاسيّ ، قال : حدّثنا بكر بن عبد اللّه بن حبيب عن محمد بن زكريّا ، قال :
حدّثني محمد بن عبد اللّه الحسني ، قال : حدّثنا محمد بن عبّاد ، عن أبيه .
عن محمد بن الحنفيّة رضي اللّه تعالى عنه ، قال : لمّا قدم أمير المؤمنين عليه السّلام إلى البصرة بعد قتال الجمل دعاه الأحنف بن قيس رضي اللّه تعالى عنه ، واتّخذ له طعاما ، وبعث إليه وإلى أصحابه فأقبل إليه أمير المؤمنين ثمّ قال له : يا أحنف ادع أصحابي ، فدعاهم فدخل عليه قوم متخشّعون كأنّهم شنان بوال .
فقال الأحنف بن قيس : يا أمير المؤمنين ما هذا الّذي نزل بهم ، أمن قلّة الطّعام أم من هول الحرب ؟
قال : لا يا أحنف . . إنّ اللّه عزّ وجلّ إذا أحبّ قوما تنسّكوا له في دار الدّنيا
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب — صفحة 596
مساهمون: أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
ص٥٩٦