صارت اليمن البلد الوحيد التي حفظت لنا علوم أهل البيت إلى اليوم ، نقية من كل شائبة ، وبعيدة عن كل شبهة .
ولكن وللّه الحمد ، فإنّ الأفق يبدو مشرقا ، فقد ظهر في هذا العقد عدد من الأفراد والهيئات والمؤسسات ممن عمل بجد وصدق لإخراج تلك الكتب ، وتقديمها للأمة .
وقد سعت مؤسسة الإمام زيد لأن تكون من أولئك ، وذلك بأن تقوم بما يمكنها في هذا المجال . وبفضل اللّه تعالى وتأييده ، وببركة المصطفى والصالحين من أهل بيته ، وبالجهود الكبيرة لجميع العاملين في المؤسسة وعلى رأسهم العاملون في قسم التحقيق ، تم - بحمد اللّه تعالى - إخراج مجموعة من أهم مصادر علوم أهل البيت عليهم السلام . ولا يزال العمل جار على عدد كبير من المصادر والمراجع ، راجين المولى سبحانه أن يذلل الصعاب ، وأن يتقبل الأعمال ، وأن يشد أزر العاملين في هذا المجال من محققين ومصححين وطابعين .
هذا ولا يخفى على أحد أن من أهم علوم أهل البيت عليهم السلام ، ومن أهم ما يجب رعايته والاهتمام به هو روايتهم لسنن أبيهم المصطفى ، وأخبار جدهم المرتضى عليهم جميعا صلوات اللّه تعالى وسلامه .
وقد تم في الماضي القريب رعاية هذا الجانب ، فطبع مسند الإمام زيد ، وخرجت آمالي أحمد بن عيسى ، وآمالي أبي طالب ، ودرر الأحاديث النبوية ، وآمالي المرشد باللّه . وقد استفاد منها ألاف الطلبة والباحثين ، فجزى اللّه عن كل من انتفع بها ، كل من عمل عليها .
والآن بعد ربع قرن وأكثر من تاريخ تلك الطبعات ، فقد آن الأوان لها أن تخرج بحلة حديدة ، بتقليل الأخطاء المطبعية التي فيها ما أمكن ، وبمقدمات علمية لا غنى عنها ، وبإخراج فني يسهل على القارئ متابعة ما فيها .
من أجل ذلك توجهت المؤسسة نحو العلماء وطلبة العلم لحثهم على تصحيح تلك الطبعات على أصح النسخ الموجودة والمتداولة . وقد تولى الإشراف على ذلك السيد العلامة عبد اللّه بن حمود العزي أيده اللّه تعالى .
وقد ترجح البدء بأهم المجاميع الحديثية التي هي مجموع الإمام زيد بن علي ( 122 ه ) ويمثل مرويات الإمام زيد بن علي عن أبائه ، وأمالي الإمام أحمد بن عيسى ( 247 ه ) وتمثل
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب — صفحة 2
مساهمون: أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
ص٢