قال الشهيد حميد المحلي : بويع له عليه السلام بعد أخيه المؤيد باللّه عليه السلام ، ولم يتخلف عنه أحد ممن يرجع إلى دين وفضل ، لعلمهم بظهور علمه ، وغزارة فهمه ، واجتماع خصال الإمامة فيه ، وزاد أيضا على ما يجب اعتباره من الشرائط زيادة ظاهرة « 1 » وفي بيعته عليه السلام يقول أبو الفرج بن هندو ، وكان أبو الفرج قد بلغ الغاية القصوى والمرتبة العليا في مذهب الفلاسفة ، ثم تاب وصار من عيون الزيدية ، ومن شيعة السيد أبي طالب عليه السلام :
سرّ النبوة والنبيا * وزهى الوصية والوصيّا
أن الدّيالم بايعت * يحيى بن هارون الرّضيا
ثم استربت بعادة الأيام إذ خانت عليا
آل النبي طلبتم * ميراثكم طلبا بطيبا
يا ليت شعري هل أرى * نجما لدولتكم مضيّا
فأكون أول من يهز * إلى الهياج المشرفيّا « 2 »
وقد استمر حكمه ثلاثة عشر عاما ، تفيأ الناس خلالها ظلال عدالته وسماحته ، وازدهرت الحياة العلمية في عهده .
من قواعده في الحديث
وهو عليه السلام لا يروي الحديث إلا بعد تأكده من صحته أو حسنه ، بدليل ما ذكره في كتابه : ( شرح البالغ المدرك ) بعد أن أورد أخبارا من طريق العامة : واعلم أنه دعانا إلى ذكر هذه الأخبار بنقل العامة - وإن كان قد نقلها عندنا من نثق به من أئمتنا
هامش
( 1 ) الحدائق الوردية : 2 / خ .
( 2 ) انظر الحدائق الوردي : 2 / خ .