بذلك قائلة ، وأحكامه فيه فاصلة ، قد هجمت العقول عليها بدلالتها ، فظهر لديها تبيان حكمتها حتّى جلّت عن المرتابين التهم وكشفت عنهم الظّلم .
* قال السّيّد الإمام أبو طالب الحسني رضوان اللّه تعالى عليه معنى قوله عليه السّلام : لا تدركه الشّواهد : أنّه تعالى لا يدرك من طريق المشاهدة ، وأصل الشّاهد بالحقوق مأخوذ من المشاهدة ، ولهذا يقال : عرفت هذا الأمر من شاهد الحال .
وقوله : لم يتناه في الأوهام بتحديد : معناه إنّما يقع في الأوهام من صفات المحدودين فاللّه مخالف له ومنزّه عنه ؛ لأنّه ليس بمحدود .
وقوله عليه السّلام : لم تنله مقاييس المقدّرين ، معناه أنّ تقدير من يقدّر فيه بقياسه أنّه مشبّه بخلقه وموصوف بالتّحديد والتّمثيل ، فقياسه فاسد باطل لا يثبت به ما قدّره .
وقوله عليه السّلام : ( ولا أدركته تصاريف الاعتبار فأوجدته سبحانه محدودا ) ، معناه أنّ من يعتبر صفاته بصفات المخلوقين ، فاعتباره فاسد ؛ لأنّ الاعتبار الصّحيح لا يثبته محدودا مشبها بخلقه ، بل شواهده تقضي بخلافه كما ، قال عليه السّلام .
( 257 ) وبه قال أحمد : أخبرنا أبي رحمه اللّه تعالى ، قال : أخبرنا عبد اللّه بن أحمد بن سلّام ، قال : أخبرنا أبي ، قال : حدّثني جعفر بن عبد اللّه المحمّدي ، قال : أخبرنا فرج بن فردة ، عن مسعدة بن صدقة .
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب — صفحة 274
مساهمون: أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
ص٢٧٤