تقول : إنّ ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا رأي له بالحروب ، للّه أبوهم وهل أحد منهم أشدّ لها مراسا منّي ، لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين وها أنا الآن قد نيّفت على السّتّين ولكن لا رأي لمن لا يطاع .
قال : فقام رجل فقال : يا أمير المؤمنين أنا وأخي كما ، قال اللّه تعالى :
لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي
[ المائدة : 25 ] فها أنا وهذا أخي فمرنا بأمرك فو اللّه لنضربنّ دونك ولو حال بيننا جمر الغضا وشوك القتاد ، قال : فقال عليّ عليه السّلام : يرحمكما اللّه وأين تقعان ممّا أريد .
( 251 ) وبه قال : أخبرنا محمّد بن عليّ العبدكي ، قال : حدّثنا محمّد بن يزداد ، قال : حدّثنا عليّ بن الحسين الورّاق البغدادي ، قال : حدّثنا أحمد بن عبد اللّه ، قال : حدّثني ابن سنان ، عن الضّحّاك .
عن النّزال بن سبرة أنّ رجلا قام إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فقال : يا أمير المؤمنين كيف كان ربّنا ؟ ! ، فقال : كيف لم يكن وربّنا لم يزل تبارك وتعالى وإنّما يقال لشيء لم يكن كيف كان ، فأمّا ربّنا فهو قبل القبل وقبل كلّ غاية ، انقطعت الغايات عنده ، فهو غاية كلّ غاية .
فقال : كيف عرفته ؟ ! قال : أعرفه بما عرّف به نفسه
لَمْ يَلِدْ
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
[ الإخلاص : 4 ] لا يدرك بالحواسّ ، ولا يقاس بالنّاس ، متدان في علوّه ، عال في دنوّه ، ما يكون من نجوى ثلاثة إلّا هو رابعهم ، ولا خمسة إلّا هو سادسهم ، ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلّا هو معهم أينما كانوا ، قريب غير ملتصق ، وبعيد غير متقصّ ، يعرف