فيا لها حسرة على كلّ ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجّة ، أو أن تؤدّيه أيّامه إلى شقوة ، جعلنا اللّه وإيّاكم ممّن لا تبطره نعمة ولا تعظم به عن طاعة غاية ولا تحلّ به شقوة ، فإنّه لطيف لما يشاء بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير .
وصلّى اللّه على رسول اللّه وعلى جميع أهل بيته المطهّرين الأخيار الّذين أذهب اللّه عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا .
( 246 ) وبه قال : أخبرنا أبو عبد اللّه أحمد بن محمّد البغدادي ، قال : حدّثنا عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر الزّيدي ، قال : حدّثني محمّد بن الحسن ، قال :
حدّثنا أحمد بن عمر ، قال : حدّثنا محمّد بن كثير الكوفي ، عن أبي خالد عمرو بن خالد .
عن زيد بن عليّ عن أبيه ، عن جدّه عليه السّلام ، قال : خطب عليّ عليه السّلام النّاس فقال في خطبته : الحقّ طريق الجنّة ، والباطل طريق النّار . وعلى كلّ طريق داع يدعو إلى طريقه ، فمن أجاب داعي الحقّ أدّاه إلى الجنّة ، ومن أجاب داعي الباطل ساقه إلى النّار ، ألا وإنّ داعى الحقّ كتاب اللّه عزّ وجلّ ، فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم ، من عمل به أجر ومن خالفه دحر ، ألا وإنّ الدّاعي إلى الباطل عدوّكم الّذي أخرج أبويكم من الجنّة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنّه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ، ألا فاعصوا عدوّكم ، وأطيعوا ربّكم ومن أحقّ بكم من اللّه ، خلقكم ثمّ رزقكم ، ثمّ يميتكم ثمّ يحييكم ، ألا وإنّه عزّ وجلّ قال :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
[ الرعد : 11 ] .