يا بنيّ ، أزحت عنك العلّة ، وألزمتك الحجّة ، وكشفت عنك الشّبهة ، وظهّرت لك الآثار ، ووضّحت لك البيّنات ، وما أنت بمخلّد في الدّنيا ، فعيشها غرور ، وما يتمّ فيه لذي لبّ سرور ، يوشك ما ترى أن ينقضي وتمرّ أيّامه ، ويبقى وزره وآثامه ، إنّ الدّار الّتي أصبحنا فيها بالبلاء محفوفة ، وبالفناء موصوفة ، كلّ ما ترى فيها وبين أهلها دول سجال وعوار مقبوضة .
بينا أهلها فيها في رخاء وسرور إذا هم في بلاء وغرور ، وتتغيّر فيها الحالات وتتابع فيها الرّزّيّات ، ويساق أهلها للمنيّات ، فهم فيها أغراض ترميهم سهامها ، ويغشاهم حمامها ، قد أكلت القرون الماضية ( أجسادهم ) وأسرعت في الأمم الباقية ، أكلهم ذعاف ناقع وحمام واقع ليس عنه مذهب ولا منه مهرب ، إنّ أهل الدّنيا سفر نازلون ، وأهل ظعن شاخصون ، فكأنّ قد انتقلت بهم الحال ، ونودوا بالارتحال فأصبحت منهم قفارا ، ومن جميعهم بوارا . . والسّلام عليك .
( 101 ) وبه قال : أخبرنا أبو عبد اللّه أحمد بن محمّد البغدادي ، قال : أخبرنا أبو الفرج عليّ بن الحسين الأصبهاني ، قال : حدّثنا أحمد بن عيسى ، قال : حدّثنا الحسين بن نصر ، قال : حدّثنا زيد بن المعدّل ، عن يحيى بن شعيب ، عن أبي مخنف ، عن فضيل بن خديج .
عن الأسود الكندي والأجلح قالا : توفّي أمير المؤمنين عليه السلام وهو ابن أربع وستّين سنّة .
سنة أربعين في ليلة الأحد لإحدى وعشرين ليلة من شهر رمضان ، وولي غسله ابنه الحسن بن عليّ عليه السلام وعبيد اللّه بن العبّاس .
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب — صفحة 135
مساهمون: أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
ص١٣٥