وأمّا ما سألتني أن أكتب إليك برأيي فإنّ رأيي جهاد القوم مع المسلمين حتّى ألقى اللّه لا تزيدني كثرة النّاس حولي عزّة ، ولا نفورهم عنّي وحشة ، لأنّي محقّ واللّه مع المحقّ ، واللّه ما أكره الموت على الحقّ ، لأن الخير كلّه بعد الموت لمن عقل ودعا إلى الحقّ .
وأمّا ما عرضته عليّ من مسيرك إليّ ببنيك وولد أبيك ، فإنّه لا حاجة لي في ذلك ، أقم راشدا مهديا فو اللّه ما أحبّ أن تهلكوا معي لو هلكت ، فلا تحسبن ابن أمّك ولو أسلمه النّاس يخشع أو يتضرّع ، وما أنا إلّا كما قال أخو بني سليم :
فإن تسأليني كيف أنت فإنني * صبور على ريب الزّمان صليب
يعزّ علي أن ترى بي كآبة * فيشمت عاد أو يساء حبيب
( 63 ) وبه قال : أخبرنا أبو الحسين عليّ بن محمّد البحري سنة خمسين وثلاثمائة ، قال : حدّثنا أبو عبد اللّه الحسين بن علي بن الحسن بن عليّ بن عمر بن عليّ بن الحسين بن عليّ رضي اللّه عنه قراءة عليه في ذي الحجّة سنة اثنتين وثلاثمائة : قال : حدّثنا الحسين بن الحكم الوشّاء ، قال : حدّثنا الحسين بن الحسن الأنصاري ، قال : حدّثنا حفص بن راشد ، عن جعفر بن سليمان ، عن الخليل بن مرّة ، عن عمرو بن دينار .
عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يوم خيبر : « لا تمنّوا لقاء العدوّ فإنّكم لا تدرون بما تبتلون منهم فإذا لقيتموهم فقولوا :
اللّهمّ أنت ربّنا وربّهم وقلوبهم بيدك وإنّما تقلّبها أنت والزموا الأرض جلوسا فإذا غشوكم فثوروا إليهم وكبّروا ، لأبعثنّ غدا إن شاء اللّه تعالى بالرايات رجلا يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله ولا يولّي ولا يرجع حتّى يفتح اللّه عليه » .