وأما بعد وفاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد كثرت نسبة الأحاديث إليه وضعا وتدليسا وتلبيسا على مراحل متفرقة ، وفي أوقات مختلفة ، ولأغراض متعددة ، ولم تسلم الأحاديث من الإسرائيليات ، قال السيد العلامة المحقق صارم الدين إبراهيم بن محمد الوزير المتوفى سنة 914 ه .
وأما السنة النبوية والأحاديث المصطفوية ، والآثار الصحابية ، المروية عن سادات السلف ، وعيون قادات الخلف ، فإن الملاحدة وغيرهم من المبتدعة - ممن شرد على اللّه ، وافترى الكذب على رسوله وأهل بيته وأصحابه ، وخلفهم الصالح ، من موارق الخوارج « 1 » ، وعتاة النواصب « 2 » ، وغلاة الروافض « 3 » ، وطغام الجبرية « 4 » ، والمشبهة « 5 » ، وهمج القصاص والوعاظ والحشوية « 6 » ، وأغتام الظاهرية « 7 » ، والكرّامية « 8 » ، والخطّابية « 9 » ، وغيرهم من أهل الاعتقادات الردية والمقالات الفرية ، استرسلوا في وضع الأحاديث والآثار ، حتى طار ما اختلقوه كل مطار ، وانتشر ذلك في الأنجاد ، والأغوار ، وسار في ديار الإسلام ما لم يسر قمر حيث سار ، وكاد يغلب في الكثرة ما يعتمد عليه من صحيح الأخبار ، وجعله ذريعة إلى الباطل كثير الأشرار ، وسواد عظيم ممن ليس له
هامش
( 1 ) هم الذين فارقوا الإمام عليا عليه السلام وقاتلوه يوم النهروان ، وسموا مارقة لمروقهم من الدين كما أخير بذلك الرسول الأمين صلّى اللّه عليه وعلى آله الطاهرين ( يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ) .
( 2 ) هم الذين يبغضون الإمام علي عليه السلام ، أو أهل بيته الكرام ، وينكرون فضائلهم .
( 3 ) هم الذين رفضوا نصرة الإمام زيد بن علي عليه السلام ، ويطلق أيضا على من رفض أي قائم حق من آل محمد عليهم السلام في أي زمان .
( 4 ) هم الذي يقولون بأن أفعال العباد من اللّه وأنه هو الذي أجبرهم عليها .
( 5 ) هم الذين يشبهون اللّه بخلقه وأثبتوا له أعضاء تعالى اللّه عما يقولون .
( 6 ) هم الذين يحشون الأحاديث المكذوبة التي لا أصل لها .
( 7 ) هم الذي يعتمدون على ظواهر النصوص . .
( 8 ) نسبة إلى محمد بن كرام السجستاني المجسم ، توفي سنة 255 ه .
( 9 ) نسبة إلى أبي الخطاب محمد بن أبي زينب .