وبنو مدين أمّة عظيمة من بنى إبراهيم عليه السّلام ، كانوا ساكنين هناك ، وكان فراره ، وله من العمر أربعون سنة ، فنزل عند « يثرون » « 1 » وهو « شعيب » « 2 » عليه السّلام ، من ولد مدين بن إبراهيم . . وكان من تزويجه ابنته ، ورعايته غنمه ما كان ، فأقام هنالك « تسعا وثلاثين سنة » ، نكح فيها « صفّوراء » ابنة شعيب ، وبنو إسرائيل مع فرعون ، وأهل مصر كما قال اللّه تعالى :
. . . يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ . . .
« 3 » ويستعبدونهم ، فلما مضى من سنة الثمانين لموسى . . شهر وأسبوع . كلّمه اللّه جلّ اسمه ، وكان ذلك في اليوم الخامس عشر من « شهر نيسان » وأمره أن يذهب إلى فرعون . . وشدّ عضده بأخيه « هارون » ، وأيّده بآيات منها : قلب العصا حيّة . وبياض يده من غير سوء . وغير ذلك من الآيات العشر الّتى أحلّها اللّه بفرعون وقومه . .
وكان مجىء الوحي من اللّه تعالى إليه ، وهو ابن ثمانين سنة ، ثمّ قدم مصر في « شهر أيار » ولقى أخاه « هارون » فسرّ به وأطعمه « جلبّانا » « 4 » فيه ثريد ، وتنبّأ « هارون » وهو ابن ثلاث وثمانين سنة . . وغدا به إلى فرعون . . وقد أوحى إليهما أن يأتيا إلى فرعون ليبعث معهما بني إسرائيل ، فيستنقذانهم من هلكة القبط ، وجور الفراعنة . . ويخرجون إلى الأرض المقدّسة الّتى وعدهم اللّه بملكها على لسان إبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب عليهم السلام . . فأبلغا ذلك بني إسرائيل عن اللّه . . فآمنوا بموسى عليه السلام واتّبعوه .
هامش
( 1 ) في الأصل « يبرون » بدل « يثرون » ، وقيل : إن « يثرون » ابن أخي شعيب ، والمذكور عن عبد الوهاب النجار . قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وعند ابن البطريق 1 / 29 : « ينزوا » والعرب تسميه « شعيب » ، وكان كاهنا في هيكل مدينة مدين .
( 2 ) إن مفسري القرآن الكريم قد اضطربت أقوالهم في اسم صهر موسى عليه السلام وكثير منهم يذكر أنه « شعيب » وآخرون يذكرون أن اسمه « يثرون » أو « يثرى » بن « رعوئيل » كاهن « مدين » .
( عبد الوهاب النجار . قصص الأنبياء 203 ) .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية 49 ، والأعراف ، الآية 141 ، وإبراهيم ، الآية 6 .
( 4 ) الجلبّان : حبّ كالماش أخضر أغبر اللون مدور ، أصغر من الحمص . يزرع زرعا ، وتؤخذ منه الزكاة ويطبخ ويجفف . ( الزبيدي . معجم أسماء النبات 35 ، 142 ) .