يقال لهم : أصحاب الدّعوة الأولى « 1 » .
وهم يحكّمون نصوص التّوراة ، ولا يلتفتون إلى قول من خالفها . .
ويقفون مع النصّ دون تقليد من سلف .
وهم مع الربّانيّين من العداوة بحيث لا يتناكحون « 2 » ، ولا يتجاورون ، ولا يدخل بعضهم كنيسة بعض .
ويقال للقرّائين أيضا : المبادية « 3 » ؛ لأنهم كانوا يعملون مبادئ الشّهور من الاجتماع الكائن بين الشّمس والقمر . . ويقال لهم أيضا : / الأسمعيّة ؛ لأنّهم يراعون العمل بنصوص التّوراة ، دون العمل بالقياس « 4 » والتّقليد .
وأمّا العانانيّة « 5 »
فإنّهم ينسبون إلى « عانان . رأس الجالوت » الّذى قدم من المشرق في أيّام الخليفة أبى جعفر المنصور . . ومعه نسخ المشنا « 6 » الّذى كتب من الخطّ الّذى
هامش
( 1 ) وذلك لأنهم كانوا يدعون إلى طريقتهم ، وعدم التقيد بالتلمود . ( المرجع السابق ص 50 ) .
( 2 ) في العصور المتأخرة بعد وفاة المؤلف ( المقريزي ) أجاز أحبار اليهود من القرائين ، والربانيين ، والسّمرة التزاوج فيما بينهم . راجع : ( القراءون والربانون ، لمراد فرج ص 159 - 165 ) .
( 3 ) في الأصل : « الميلادية » بدل : « المبادية » ، والتصويب من المصادر ، وذلك لأنهم كانوا يعملون مبادئ الشهور من الاجتماع الكائن بين الشمس والقمر . ( المرجع السابق ) .
( 4 ) يقول الأستاذ مراد فرج من القرائين : « بل إنهم يزاولون العمل بالقياس ؛ لأنه من أركان الشرع عندهم : أي أنهم مع اتباعهم نصوص الكتاب يراعون القياس ويستنتجون ولا يتقيدون بالتلمود ، ولا يقلدون واضعيه فيما خالف طريقتهم . . وهذا ما فرق بينهم وبين الربانيين » .
( المرجع السابق ص 53 ) .
( 5 ) العنانية . أو العنانيون ، وبالعبرية عننيم ، وهم : القراءون المنسوبون إلى عنان بن داود رأس الجالية . . فالقراءون ليسوا شيئا آخر غير العنانيين ، فهم منهم ، أو هم هم . ولو أنهم اجتهدوا بعد عنان في كثير من المسائل . انظر : ( القراءون والربانون ص 51 ) .
ويفهم من المقريزي أن العانانية فرقة أخرى غير القرائين ، وقد أرجع تاريخهم إلى فترة سابقة عليهم ، ويتفق معه في هذا الرأي ابن الوردي ، ودائرة المعارف اليهودية .
( 6 ) يقول الأستاذ مراد فرج : « القراءون ينكرون تماما أنه يوجد شئ اسمه مشنا بالمعنى -