محنته وصبره :
امتحن رضي الله عنه زمن المأمون والمعتصم ، والواثق بالضرب ، والسجن ، وصنوف التعذيب النفسي والجسدي ، وذلك في جملة من امتحن في فتنة القول بخلق القرآن ، وأكثر العلماء رضخوا أمام التعذيب فأقرّوا بخلق القرآن تقية ، وخوفا ، وبقي الإمام أحمد على موقفه وإصراره ، حتى ماتت هذه الفتنة وأطلق سراحه ، وأكرم في زمن المتوكل العباسي .
قال الإمام علي بن المديني : إن اللّه أعز الإسلام برجلين : أبي بكر يوم الردة ، وابن حنبل يوم المحنة .
وقد أشفق المروزي على الإمام حين اشتد عليه التعذيب ، وكلّمه رغبة في أن يرجع عن موقفه ، ويتكلم كما تكلم بقية الفقهاء ، فقال له الإمام : يا مرّوزي اخرج وانظر .
فخرج فإذا خلق كثيرون ، وبأيديهم الأقلام والصحف ، فقال لهم : أي شيء تعملون ؟
قالوا : ننظر ما يقول أحمد فنكتبه . فعاد إلى الإمام وأخبره بالأمر ، فقال له الإمام أحمد : يا مرّوزي ، أموت ولا أضلّ هؤلاء .
فقال المروزي : رجل هانت عليه نفسه في اللّه .
مؤلفاته :
ترك الإمام أحمد كتابه العظيم ( المسند ) ، وهو من أعظم ما دوّن في الإسلام ، ومن أجمع كتب الحديث ، جمع فيه أكثر من ثلاثين ألف حديث وقد اختارها من ثمانمئة ألف حديث ، ورتبها على مسانيد الصحابة ، فبلغوا نحو ثمانمئة صحابي ، ويندر أن يوجد حديث مقبول إلا وله أصل في هذا المسند . وقد صدر مسند الإمام أحمد حديثا محققا تحقيقا فريدا في خمسين مجلدا .
توفي الإمام أحمد في بغداد سنة ( 241 ه ) .