فقال الإمام الحسن عليه السّلام : لو كان الناس كلهم مثلك سرت بهم « 1 » .
وكذلك جاء سليمان بن صرد إلى الإمام الحسن عليه السّلام بعد صلحه مع معاوية بن أبي سفيان فقال له : ما ينقضي تعجبنا من بيعتك معاوية ومعك أربعون ألف مقاتل من أهل الكوفة ، وشيعتك من أهل البصرة .
وأما موقف شيعة البصرة من شهادة الإمام الحسن عليه السّلام عندما وصل نبأ وفاته إلى زياد بن أبيه في البصرة وأخبر به الناس ، فقد تعالى منهم البكاء والضجيج ، وسمع أبو بكرة شقيق زياد وكان مريضا ، الناس وعويلهم فقال لزوجته ميسة : ما هذا الضجيج والعويل وعلى من يبكي الناس ؟ فقالت : لقد بلغهم موت الحسن بن عليّ .
وقال ابن أبي الحديد : قال أبو الحسن المدائني : وصل نعي الحسن عليه السّلام إلى البصرة في يومين وليلتين ، فقال الجارود بن أبي سبرة :
إذا كان شر سار يوما وليلة * وإن كان خير أخّر السّير أربعا
إذا ما بريد الشرّ أقبل نحونا * بإحدى الدواهي الربد سار وأسرعا « 2 »
وكانت شيعة البصرة موالية إلى الإمام الحسن عليه السّلام ، فلما بلغ معاوية بن أبي سفيان خبر شهادة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وبيعة الناس ابنه الحسن عليه السّلام دس معاوية رجلا من بني القين إلى البصرة ليكتب إليه بالاخبار ويفسد على الإمام الحسن عليه السّلام الأمور ، فعرف الإمام الحسن عليه السّلام بذلك فكتب إلى البصرة باستخراج القيني من بني سليم فأخرج وضربت عنقه « 3 » .
هامش
( 1 ) تنقيح المقال : 1 / 206 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 16 / 214 .
( 3 ) بحار الأنوار : 44 / 45 ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 16 / 225 .