ودكت صروح الظلم وهي فتية * وشقت دياجير الضلالة بالهدى
وباتت تذيب الظلم في عتماتها * وأضحت لأبصار الخليقة مرودا
يكحّل أجفان الأنام بنوره * ويستل منها زيفها والتمردا
تبارك سيف في يمينك مشهر * به ظل مقياس الضلال فما اهتدى
وهبت لرفع الحق نفسك راضيا * وجاهدت حتى ضج من سيفك العدى
واثبّت دين اللّه بين عباده * ونظّمت من آياته ما تبددا
فهل ينكر التاريخ فيك مجاهدا * أقام على الكفر الوجود واقعدا
وهل ينكر الحق الذي كنت صنوه * نضالك أو ينسى لك الفضل واليدا
وأنت الذي اثلجت صدر محمّد * بما سر بين العالمين محمّدا
ففي كل نصر كنت تبعث غصة * يخر لها قلب الضلالة مجهدا
وتمنح للاسلام عينا قريرة * وتترك للباغين طرفا مسهدا
وما هي إلّا طرفة من حسابه * بنيت بها للحق صرحا مشيدا
* * *
إمام الهدى ، مالي إذا كنت ملهمي * أرى الشعر يكبو والشعور مقيدا
وإن رمت قولا فيك غابت معالمي * بأفقك حتى لا أكاد أرى مدى
كأن إله العالمين إذ ارتأى * وجودك آلى أن تكون معقدا
لذلك أولاك الثناء فأفحمت * مشاعرنا حتى استحالت تبلدا
هو المجد فلينعم فؤادك أنه * جدير بأن يبقى الحياة ممجدا
تذكرنا ذكراك سالف عزنا * وليت لنا عزا - لعمري - مجددا
وأنا نرى للعز ظلا وبيننا * نفوس ترى في صفقة العز موردا
سنجتر ماضينا ونعلن للورى * بأن بقايا أمسنا تكفل الغدا
وأن لنا مما أشار لنا الألى * طريقا إلى صحن الخلود معبدا
فما شأننا فيما يسمى « تقدما » * وما شأننا فيما يسمى « تجددا »