وهو القديم وأنتم البادون لم * تزلوا بجبهة عرشه أشباحا
أوحى بفضلكم القرآن وقبله * التوراة والإنجيل والالواحا
وأقام كنز الرزق بين عباده * بكم وصيّر حبكم مفتاحا
من ذا يقدّر قدركم وصفاتكم * تفنى المديح وتعجز المداحا
وأنا ابن حماد غذيت بحبكم * واللّه أفصحني بكم افصاحا
عاديت من عاداكم ووليت من * ولاكم ووصلت منه جناحا
صلى الإله عليكم يا سادتي * ما ساد نجم في السماء ولاحا
وقال يرثي أبا عبد اللّه الحسين عليه صلوات اللّه وعلى أصحابه الميامين :
إبك ما عشت بالدموع الغزار * لذراري محمّد المختار
شرّدوا في البلاد شرقا وغربا * وخلت منهم عراص الدار
وغزتهم بالحقد أرجاس هند * وغليل من الصدور الحرار
فكأنّي بهم عطاشى يسقو * ن كؤوس الردى بحدّ الشفار
وكأنّي أرى الحسين وقد نكس * عن سرجه تريب العذارى
فهوى شمر اللعين عليه * وفرى النحر في شبا البتار
ثمّ علّاه في السنان سنان * يتلألأ كضوء شمس النهار
وكأني بالطاهرات وقد أبر * زن للسبي من خبا الأخدار
وكأني بزينب إذ رأته * وهو ملقى على الجنادل عاري
سقطت دهشة ونادت بصوت * يترك الصخر شجوه بانفطار
يا أخي لا حييت بعدك بل لا * نعمت مقلتي بطيب الغرار
أبرزت للسباء منا وجوه * طالما صنتها عن الابصار
يا أخي لو ترى سكينة قد * ألبسها اليتم ذلّة الانكسار
لو تراها تخمّر الرأس بالكمّ * حياءا من بعد سلب الخمار
تستر الوجه باليمين وقد * تمسك حزنا أحشاءها باليسار