ويتراقبون الجزاء ، إن سألوا ألحفوا ، وإن عذلوا كشفوا ، وإن حكموا أسرفوا ، قد أعدوا لكل حق باطلا ، ولكل قائم مائلا ، ولكل حي قاتلا ، ولكل باب مفتاحا ولكل ليل مصباحا ، يتوصلون إلى الطمع باليأس ليقيموا به أسواقهم وينفقوا به أعلاقهم ، فهم ملة الشيطان ، وحمة النيران ، أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون » .
وقال يصف النملة :
« هذا الحيوان الصغير الضعيف الذي لا يملك الإنسان مما أوتي من العلم والسطوة أن يخلق مثلها ، أو ينفخ فيها الروح » .
وفي الخطبة أيضا حث على الجد ، والسعي على طلب الرزق ، قال :
« انظروا إلى النملة في صغر جثتها ، ولطافة هيئتها ، لا تكاد تنال بلحظ البصر ، ولا بمستدرك الفكر ، كيف دبت على أرضها ، وصبت على رزقها تنقل الحبة إلى جحرها ، وتردها في مستقرها ، تجمع في حرها لبردها ، وفي ورودها لصدرها ، مكفولة برزقها ، مرزوقة بوفقها ، لا يغفلها المنان ، ولا يحرمها الديان ، ولو في الصفا اليابس ، والحجر الجامس ولو فكرت في مجاري أكلها في علوها وسفلها ، وما في الجوف من شراسيف بطنها ، وما في الرأس من عينها واذنها ، لقضيت من خلقها عجبا ، ولقيت من وصفها تعبا ، فتعالى الذي أقامها على قوائمها ، وبناها على دعائمها ، لم يشركه في فطرتها فاطر ، ولم يعنه في خلقها قادر » .
ومن خطبة له :
« واللّه لئن أبيت على حسك السعدان مسهدا ، واجر في الأغلال مصفدا ، أحب إلي من أن ألقى اللّه ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد وغاصبا لشيء من الحطام ، وكيف أظلم أحدا لنفس تسرع إلى البلاقفولها ويطول في الثرى حلولها » .
ولا يفوتنا في ختام هذه الكلمة أن نقف عند وصيته للحسن والحسين عليهما السّلام بعد الضربة الغادرة لنجد فيها أبلغ آيات الخلق الرفيع السام الذي يتمثل بنبذ الانتقام
النصرة لشيعة البصرة — صفحة 342
مساهمون: نزار المنصوري
ص٣٤٢